Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(أعاد) صلاته (بوقت إن شك): فيها. فإن تحققت أعاد أبدًا وكرهت في الشك ومنعت في تحققها.
(و) جازت (بمربض غنم، وبقر): أي محل ربوضها أي بركها لطهارة زبلها.
(وكرهت): الصلاة (بمعطن إبل): موضع بروكها عند شربها عللًا بعد شربها نهلًا. (وأعاد) إن صلى فيه (بوقت) مطلقًا (وإن أمن): من النجس أو فرش فرشًا طاهرًا تعبدًا على الأظهر.
(و) كرهت (بكنيسة): المراد بها متعبد الكفار، نصارى أو غيرهم (مطلقًا) عامرة أو دارسة (إلا): إذا نزلها (لضرورة): كحر أو برد أو مطر أو خوف عدو أو سبع فلا كراهة ولو عامرة.
(ولا إعادة): عليه إن صلى بها (إلا): إذا صلى (بعامرة): لا دارسة و(نزلها اختيارًا) لا اضطرارًا.
(وصلى بمشكوك): في نجاسته لا بمكان تحققت أو ظنت طهارته، (ففي الوقت): يعيد بالقيود الثلاثة خلافًا لإطلاقه عدم الإعادة.
ولما كان دم الرعاف من الخبث المنافي لصحة الصلاة وكان له أحكام تخصه، شرع في بيانها مقسمًا له أولًا على قسمين أشار لأولهما بقوله:
(وإن رعف): من يؤمر بالصلاة أي خرج من أنفه دم (قبلها): أي الصلاة أي قبل دخوله فيها، وسواء كان سائلًا أو قاطرًا أو راشحًا (ودام): رعافه أي استمر، فلا يخلو الحال إما أن يظن استغراقه الوقت أو لا.
(فإن ظن استغراقه الوقت صلى): أول الوقت إذ لا فائدة في تأخيره. ثم إن انقطع في الوقت لم تجب عليه إعادة، (وإلا): يظن استغراقه الوقت بأن ظن قطعه فيه أو شك (أخر): وجوبًا (لآخر الاختياري): بحيث يوقعها فيه، وصلى على حالته إن لم ينقطع، ولا تصح إن قدمها لعدم صحتها بالنجاسة مع ظن انقطاعها أو احتماله.
ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (أو) رعف (فيها): أي في الصلاة فلا يخلو أيضًا إما أن يظن دوامه لآخر المختار أو لا، (فإن ظن دوامه له تمادى) في صلاته وجوبًا على حالته التي هو بها ولا فائدة في القطع ما لم يخش من تماديه تلطخ فرش مسجد كما قال الشيخ.
ــ
الحرارة لأنه الذي شأنه القذارة وأما اللواوين الخارجة المفروشة فهي كبيت الإنسان، الأصل فيها والغالب عليها الطهارة.
قوله: [أعاد صلاته بوقت]: أي على الأرجح، وهو قول مالك في سماع أشهب، وحمل ابن رشد المدونة عليه. وقيل: لا إعادة أصلًا. وهو ظاهر المذهب كما في الحطاب.
قوله [فإن تحققت]: ومثله الظن.
قوله: [وكرهت]: أي القدوم عليها.
قوله: [في تحققها]: ومثله الظن.
قوله: [وجازت]: أي ولو من غير فرش.
قوله: [موضع: بروكها] إلخ: أي وأما موضع مبيتها فليس بمعطن فلا تكره الصلاة فيه إن أمن من النجس، وهو منيها أو غيره أو صلى على فراش طاهر.
قوله: [بوقت مطلقًا]: أي عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا. وقيل: العامد والجاهل يعيدان أبدًا ندبًا.
قوله: [والمراد بها متعبد الكفار]: أي فلا مفهوم لقوله: كنيسة. بل المراد ما يشمل البيعة وبيت النار، فالكنيسة متعبد النصارى والبيعة لليهود، وبيت النار للمجوس. وحاصله أن الصور التي تتعلق بها ثمانية، لأن المصلي فيها: إما أن يكون نزلها اختيارًا أو اضطرارًا، وفي كل: إما أن تكون عامرة أو دارسة، وفي كل: إما أن يصلي على فراشها أو لا. فيعيد في الوقت في صورة واحدة؛ وهي ما إذا نزلها اختيارًا وكانت عامرة وصلى على فراشها أو أرضها، وكان مشكوكًا فيما صلى عليه كما يؤخذ من كلام الشارح، وما عداها لا إعادة. وتكره الصلاة فيها إن دخلها اختيارًا كانت عامرة أو دارسة. فالكراهة في صورتين والإعادة في صورة، وما عداهما لا كراهة ولا إعادة.
قوله: [بالقيود الثلاثة]: وهي النزول اختيارًا وكانت عامرة وصلى على مشكوك فيه.
قوله: [وإن رعف]: هو بفتح عينه وتضم في كل من الماضي والمضارع، ويبنى للمفعول كزكم.
قوله: [قبل دخوله فيها]: وأما إذا نزل عليه بعد دخوله فيها فسيأتي.
قوله: [فإن ظن استغراقه]: ومن باب أولى التحقق، سواء كان سائلًا أو قاطرًا أو راشحًا، فهذه ست صور.
قوله: [لم تجب عليه إعادة]: أي بل ولا تندب على أقوى ما في (ح). قال في المجموع: ولا يبعد تخريج ما هنا على ما سبق في التيمم من آيس وغيره، وإذا خاف فوات العيد والجنازة هل يصلي بحاله أو يتركهما؟ خلاف في الحطاب وغيره اهـ.
قوله: [بأن ظن قطعه] إلخ: وأولى التحقق. وفي كل سائلًا أو قاطرًا أو راشحًا فصور التأخير تسع، فجملة الصور قبل الدخول خمسة عشر مأخوذة من الشارح ست يصلي فيها على حاله وتسع يؤخر.
قوله: [أو شك]: هذا ما ذكر بعض المشايخ عن ابن بشير. ونقل عنه أيضًا: أن الشاك لا يؤخر. فيكون على هذا الثاني صور التأخير ستًا، وصور عدمه تسعًا، وقد مشى في المجموع على هذا الثاني.
قوله: [لآخر الاختياري]: أي على الراجح، وقيل: لآخر الضروري، وهو ضعيف.
قوله: [فإن ظن دوامه]: وأولى التحقق، وسواء كان سائلًا أو قاطرًا أو راشحًا، فهذه ستة، يتمادى فيها إذا رعف بعد الدخول.
قوله: [تمادى]: أي ولو عيدًا وجنازة وظن دوام الرعاف في العيد والجنازة إلى فراغ الإمام بحيث لا يدرك معه ركعة في العيد، ولا تكبيرة غير الأولى في الجنازة. ففراغ الإمام فيهما ينزل منزلة الوقت المختار في الفريضة، قاله أشهب.
وقيل: الدوام في العيد الزوال، وفي الجنازة رفعها إن صلى فذًا، وفراغ الإمام إن صلى جماعة. وأصل هذا الكلام للأجهوري، قال (بن): لكن قول الأجهوري
1 / 98