98

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

..............................................................................................


النسك إلا إن كان يكتسب فى يوم من أيام السفر كفاية أيام الحج الآتية كما قاله مجلى كالقاضى وبحثه الإسنوى لعدم اطلاعه على ذلك ووجد كفاية ممونه و كان بينه وبين مكة دون مرحلتين لاستغنائه بكسبه مع عدم المشقة غالباً. وبحث الأذرعى أخذاً من العلة أنه يعتبر تيسر الكسب أول يوم من أيام خروجه، فإن كان يكتسب كفاية يوم بيوم أو طال سفره لم يلزمه الخروج لانقطاعه عن الكسب أيام الحج فى الأول ولعظم المشقة فى الثانى، وما بحثه الإسنوى من أنه لو قدر فى الحضر على أن يكتسب فى يوم ما يكفيه له والحج لزمه إن قصر الزمن لأنه أولى من المسافر وكذا إن طال لانتفاء المحذور رده غير واحد بأن ابن الجوزى نقل الإجماع على أن اكتساب الزاد والراحلة أى فى الحضر غير واجب، ومن ثم قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا فى شرح الروض المتجه خلاف ما قاله فى الطويل لأنه إذا لم يجب الاكتساب لإيفاء حق الآدمى أى إن لم يعص به فلا يجاب حق الله تعالى بل لإيفائه أولى، والواجب فى القصير إنما هو الحج. لا الاكتساب، ولو قيل إن المراد فى الطويل ذلك فالمتجه عدم الوجوب انتهى. وأيام الحج سبعة من زوال سابع الحجة إلى زوال ثالث عشرة قاله المصنف معتبر إتمام الطرفين. تغليباً، والمراد هنا ستة فقط لأن المعتبر خروج الناس غالباً وهو من أول الثامن إلى آخر الثالث عشر إن لم ينفر النفر الأول، والظاهر أنه يعتبر مع ذلك مدة المسافة التى بينه وبين مكة ذهاباً وإياباً لأنها من ضروريات سفره. وكلامهم إنما هو فيمن بمكة كما لا يخفى. ويعتبر فى العمرة وحدها زمن يسع عملها بالنسبة لأغلب أحوال الفاعل فيما يظهر (قوله ورجوعه) أى وإن لم يكن له ببلده أهل ولا عشيرة لوحشة الغربة ولنزع النفوس إلى الأوطان. وأخذ منه الزركشى كالأذرعى أن من لا وطن له لا يعتبر فى حقه مؤنة الرجوع. قال الزركشي إن كان له صنعة فى الحجاز تقوم به وإلا اعتبرت وهو ظاهر. وظاهر أيضاً أنها إنما تعتبر إلى محل آمن لاضرر عليه فى الإقامة به كأن يكون له به حرفة، ويقوم مقام التوطن وجود واحد من أقاربه وإن لم تجب نفقته. قال السبكى إن كان يستنصر به، وكأن مراده أن لا يكون بينهما عداوة، ووجود زوجة غير رجعية كما قاله الزركشى وابن العماد لا صديق لتيسر الاستبدال به. وأفهم كلام الرافعى وغيره إلحاق المولى من أعلى وأسفل به لكن نظر فيه الإسنوى أى لأنه ممن يستنصر به ولا يسهل الاستبدال به. والذى يظهر أنه يرجع فى ضابط التوطن إلى العرف ويحتمل ضبطه بأن يألف ذلك المحل بحيث يعسر عليه عادة فراقه، أو بأن يكون بحيث تنعقد الجمعة به. والظاهر أن هذه أمور متقاربة، وينبنى على اعتبار مؤنة

98