60

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

الكلمة هي التي تقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.
اليوم هناك جماعات كثيرة جدًا: كل جماعة تَدَّعي أنها تعمل للإسلام، وتعمل بإقامة حكم الإسلام، والنظام الإسلامي في الأرض، وبعضهم يكاد يكون قد مضى عليهم نحو قرن من الزمان، ثم لا شيء إلا الهتافات والصياحات ما هو السبب يا ترى؟ السبب أننا لا نبدأ من حيث بدأ رسول الله ﵌، وبعض هذه الجماعات لا تفكر إطلاقًا بتهذيب النفس وإصلاح الأفراد ووضع القاعدة التي تُبْنَى عليها الدولة، أو يتحقق بها المجتمع الإسلامي.
كلنا يعلم أن النبي ﵌ بعث في أمة جاهلية جهلاء، ترتكب مختلف المآثم والذنوب، ومع ذلك فقد ظَلَّ نحو أكثر من عشرة سنين بل بالضبط ثلاث عشرة سنة وهو يدعوإلى التوحيد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهولا يجاهد، ولا يقاتل، ولا يحرم الخمر، والميسر، وقتل النفس البريئة بغير حق إلى آخره، وإنما أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت ثلاثة عشر سنة هكذا.
ثم هاجر الرسول ﵇ من المدينة، وهناك بدأت الأحكام تنزل بشيء من التفصيل، وبدأ رسول الله ﵌ يؤسس في الدولة المسلمة بعد أن أوجد الأفراد ورباهم ﵊ على عينه، وأحسن تأديبهم ووثق من تربيته إياهم، فأصبح يقينًا يشعر بأنهم يفدونه بكل شيء بأنفسهم وبأموالهم، وبكل عزيز لديهم، بعد ذلك بدأت المعركة بينه وبين العرب، وبين اليهود وهذه السيرة طويلة تعرفونها، الشاهد: أن الرسول ﵇ أول ما بدأ إنما بدأ بتأسيس قاعدة الإسلام وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
كثير من الجماعات الإسلامية اليوم حريصين على إقامة الحكم الإسلامي، ولكن يصدق فيهم قول ذلك الشاعر العربي:

1 / 60