73

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وَلقَوْله ﵊
(إِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب)
وَاعْلَم أَن التَّرَدُّد فِي الْمَسْجِد بِمَنْزِلَة اللّبْث وَلَا فرق فِي اللّبْث بَين الْقعُود وَالْقِيَام وَاحْترز الشَّيْخ بِالْمَسْجِدِ عَن غَيره كالمدارس والربط وَنَحْوهمَا ثمَّ هَذَا إِذا لم يكن عذر فَإِن كَانَ كَمَا لَو احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِد وَلم يتَمَكَّن من الْخُرُوج لإغلاق الْبَاب أَو لخوف على نَفسه أَو مَاله قَالَ الرَّافِعِيّ وليتيمم بِغَيْر تُرَاب الْمَسْجِد قَالَ النَّوَوِيّ يجب التَّيَمُّم وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير إِنَّه مُسْتَحبّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب إِن التَّيَمُّم بِتُرَاب الْمَسْجِد حرَام وَيجوز التَّيَمُّم بِمَا حَملته الرّيح إِلَيْهِ وَقَوله واللبث يَقْتَضِي أَنه لَا يحرم الْمُرُور فِيهِ وَهُوَ كَذَلِك لِلْآيَةِ وكما يحرم لَا يكره إِن كَانَ لَهُ غَرَض مثل كَون الْمَسْجِد أقرب فِي الطَّرِيق وَإِن لم يكن لَهُ غَرَض كره قَالَه فِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه لَا يكره وَالْأولَى أَن لَا يفعل وَقيل يحرم العبور إِن وجد طَرِيقا غَيره وَحَيْثُ عبر لَا يُكَلف الاسراع وَيَمْشي على الْعَادة قَالَه الإِمَام
(فرع) إِذا تلفظ الْجنب بِشَيْء من أذكار الْقُرْآن كَقَوْلِه فِي ابْتِدَاء أكله باسم الله وَفِي آخِره الْحَمد لله وَعند الكرب
(سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين) أَي مطيقين وَنَحْوه إِن قصد الذّكر فَقَط يحرم وَإِن قصد الْقُرْآن حرم وَإِن قصدهما حرم وَإِن لم يقْصد شَيْئا فَجزم الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ لَا يحرم قَالَ الإِمَام وَهُوَ مَقْطُوع بِهِ لِأَن الْمحرم الْقُرْآن وَعند عدم الْقَصْد لَا يُسمى قُرْآنًا وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَشَارَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى التَّحْرِيم قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ الظَّاهِر قَالَ الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه الْوَجْه الْقطع بِالتَّحْرِيمِ لوضع اللَّفْظ للتلاوة وَالله أعلم قَالَ
(وَيحرم على الْمُحدث ثَلَاثَة أَشْيَاء الصَّلَاة وَالطّواف وَمَسّ الْمُصحف وَحمله)
تحرم الصَّلَاة ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود على الْمُحدث بِالْإِجْمَاع وَسُجُود الشُّكْر والتلاوة كَالصَّلَاةِ وَكَذَا صَلَاة الْجِنَازَة وَفِي الحَدِيث
(لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول) والغلول بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْحَرَام وَأما تَحْرِيم الطّواف فَلقَوْله ﷺ
(الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة) كَمَا مر وَأما مس الْمُصحف فَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ وَالْقُرْآن لَا يَصح مَسّه فَعلم بِالضَّرُورَةِ أَن المُرَاد الْكتاب وَهُوَ أقرب مَذْكُور وَعوده إِلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَمْنُوع لِأَنَّهُ غير منزل وَلَا يُمكن أَن يُرَاد بالمطهرين الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ نفى وَإِثْبَات وَالسَّمَاء لَيْسَ فِيهَا مطهر فَعلم أَنه أَرَادَ

1 / 81