88

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

الْقبْلَة وَهِي كَثِيرَة وأضعفها الرِّيَاح لاختلافها وأقوالها القطب وَهُوَ نجم صَغِير فِي بَنَات نعش الصُّغْرَى بَين الفرقدين والجدي إِذا جعله الْوَاقِف خلف أُذُنه الْيُمْنَى كَانَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة إِن كَانَ بِنَاحِيَة الْكُوفَة وبغداد وهمدان وجرجان وَمَا والاها وَيكون على عَاتِقه الْأَيْسَر بأقليم مصر وَيكون خلف ظَهره بِدِمَشْق وَلَيْسَ للقادر على الإجتهاد تَقْلِيد غَيره فَإِن فعل وَجب قَضَاء الصَّلَاة وَسَوَاء خَافَ خُرُوج الْوَقْت أم لَا فَإِن ضَاقَ الْوَقْت صلى كَيفَ كَانَ وَتجب الْإِعَادَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل يُقَلّد عِنْد خوف الْفَوات وَلَو خفيت الْأَدِلَّة على الْمُجْتَهد لغيم أَو ظلمَة أَو تَعَارَضَت الْأَدِلَّة فَفِيهِ خلاف منتشر ملخصه قَولَانِ أظهرهمَا لَا يُقَلّد قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمحل الْخلاف عِنْد ضيق الْوَقْت أما إِذا لم يضق فَلَا يُقَلّد قطعا لعدم الْحَاجة هَذَا فِي الْقَادِر أما إِذا لم يقدر على الِاجْتِهَاد بِأَن كَانَ عَاجِزا عَن أَدِلَّة الْقبْلَة كالأعمى والبصير الَّذِي لَا يعرف الْأَدِلَّة وَلَا لَهُ أَهْلِيَّة مَعْرفَتهَا وَجب عَلَيْهِ تَقْلِيد مُسلم عدل عَارِف بالأدلة سَوَاء فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد
وَاعْلَم أَن التَّقْلِيد هُوَ قبُول قَول الْمُسْتَند إِلَى الِاجْتِهَاد فَلَو قَالَ بَصِير رَأَيْت القطب أَو رأين الْخلق الْكثير من الْمُسلمين يصلونَ إِلَى هُنَا كَانَ الْأَخْذ بِهِ قبُول خبرلا تَقْلِيد لِأَنَّهُ لم يسْتَند إِلَى اجْتِهَاد بل إِلَى الرُّؤْيَة وَلَو اخْتلف عَلَيْهِ اجْتِهَاد مجتهدين قلد من شَاءَ مِنْهُمَا على الصَّحِيح وَالْأولَى تَقْلِيد الأوثق الأعلم وَقيل يجب ذَلِك وَرجحه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير قَالَه ابْن الرّفْعَة وَنَقله القَاضِي أَبُو الطّيب عَن نَص الشَّافِعِي فِي الْأُم قَالَ ابْن الرّفْعَة لَكِن الْأَكْثَرُونَ على التَّخْيِير
وَاعْلَم أَن الْمُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ إِذا ظهر الْخَطَأ فِي الإجتهاد فَإِن كَانَ قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة أعرض عَنهُ وَاعْتمد الْجِهَة الَّتِي يعلمهَا أَو يَظُنهَا فَإِن تَسَاوَت عِنْده جهتان فَلهُ الْخِيَار فيهمَا على الْأَصَح وَلَو تَيَقّن الْخَطَأ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة وَجَبت الْإِعَادَة على الْأَظْهر لفَوَات الِاسْتِقْبَال وَقيل لَا يُعِيد اعْتِبَارا بِمَا ظَنّه وَقت الْفِعْل لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالصَّلَاةِ بِهِ وَالْأول مَذْهَب الْفُقَهَاء وَالثَّانِي مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين وَلَو تَيَقّن الْخَطَأ وَلم يتَيَقَّن الصَّوَاب بل ظَنّه فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لِأَن الأول مُجْتَهد فِيهِ وَالثَّانِي مُجْتَهد فِيهِ وَلَا ينْقض الِاجْتِهَاد بِالِاجْتِهَادِ حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات إِلَى أَربع جِهَات باجتهادات فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ على الأصيح وَلَو تَيَقّن الجظأ فِي أثْنَاء الصَّلَاة بطلت على الْأَظْهر أَو ظن الْخَطَأ فَالْأَصَحّ أَنه ينحرف وَيَبْنِي على صلَاته حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات إِلَى أَربع جِهَات باجتهادات فَلَا قَضَاء وَلَو صلى بِاجْتِهَاد ثمَّ أَرَادَ صَلَاة فَرِيضَة أُخْرَى حَاضِرَة أَو فَائِتَة وَجب الِاجْتِهَاد على الْأَصَح سعيًا فِي إِصَابَة الْحق وَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَة الِاجْتِهَاد للنافلة قطعا قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَو اجْتهد اثْنَان وَأدّى اجْتِهَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى جِهَة عمل كل مِنْهُمَا بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يَقْتَدِي بِصَاحِبِهِ لِأَن كلا مِنْهُمَا يعْتَقد خطأ صَاحبه كَمَا لَو اخْتلف اجتهادهما فِي الإناءين أَو الثَّوْبَيْنِ الْمُتَنَجس أَحدهمَا وَلَو شرع فِي الصَّلَاة بالتقليد فَقَالَ لَهُ عدل أَخطَأ بك فلَان فَإِن كَانَ يخبر عَن علم ومعاينة وَجب الرُّجُوع إِلَى قَوْله وَإِن كَانَ يخبر عَن اجْتِهَاد فَإِن كَانَ قَول الأول عِنْده أرجح لزِيَادَة عَدَالَته أَو هدايته للأدلة أَو هُوَ

1 / 96