100

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾(٨٥).

[التمسح بالقبر وتقبيله وتمريغ الخد عليه من انواع الشرك]

وأما التمسح بالقبر - أي قبر كان - وتقبيله، وتمريغ الخد عليه فمنهي عنه باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك من قبور الأنبياء، ولم يفعل هذا أحد من سلف الامة وأئمتها بل هذا من الشرك، قال الله تعالى: ﴿وقالوا: لا تذرنَّ آلهتكم، ولا تذرنَّ وداً ولا سُواعاً ولا يَغوثَ ويَعوق ونسْراً، وقد أضلوا كثيراً﴾ (٨٦) وقد تقدم ان هؤلاء أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، وانهم عكفوا على قبورهم مدة، ثم طال عليهم الامد فصوروا تماثيلهم؛ لا سيما اذا اقترن بذلك دعاء الميت والاستغاثة به: وقد تقدم ذكر ذلك، وبيان ما فيه من الشرك، وبينا الفرق بين ((الزيارة البدعية)) التي تشبه أهلها بالنصارى و((الزيارة الشرعية)).

[يجب انكار الركوع والانحناء وتقبيل الأرض امام العظماء]

وأما وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وغيرهم، أو تقبيل الارض ونحو ذلك فانه مما لانزاع بين الأئمة في النهي عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله عز وجل منهي عنه. ففي المسند وغيره ((ان معاذ بن جبل رضي الله عنه لما رجع من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله! رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، ويذكرون ذلك عن أنبيائهم، فقال: كذبوا يا معاذ! لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، يا معاذ! أرأيت ان مررت بقبري أكنت ساجداً؟ قال لا- قال : - لاتفعل هذا)) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

(٨٥) سورة الأعراف / ١٥٧ .

(٨٦) سورة نوح / ٢٣ .

100