101

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

بل قد ثبت في الصحيح من حديث جابر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بأصحابه قاعداً من مرض كان به، فصلوا قياماً، فأمرهم بالجلوس، وقال: ((لا تعظموني كما تعظم الأعاجم بعضها بعضاً))، وقال ((من سره أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) فإذا كان قد نهاهم عن القيام مع قعوده، وإن كانوا قاموا في الصلاة - حتى لا يتشبهوا بمن يقومون لعظمائهم، وبين أن من سره القيام له كان من أهل النار فكيف بما فيه من السجود له، ومن وضع الرأس، وتقبيل الأيادي، وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - وهو خليفة الله على الأرض - قد وكل أعواناً يمنعون الداخل من تقبيل الأرض ويؤدبهم إذا قبل أحد الأرض.

وبالجملة فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود: خالق السماوات والأرض، وما كان حقاً خالصاً لله لم يكن لغيره فيه نصيب: مثل الحلف بغير الله عز وجل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) متفق عليه وقال أيضاً: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)).

فالعبادة كلها لله وحده لا شريك له ﴿وما أُمِروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين، حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة﴾(٨٧) وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً. وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) وإخلاص الدين لله هو أصل العبادة.

[النهي العام عن الشرك بأنواعه]

ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشرك دِقه وجله(٨٨)، وحقيره

(٨٧) سورة البينة. / ٥.

(٨٨) يقال أخذ دِقُّه وجِلَّه بكسر أولهما أي قليله وكثيره.

101