103

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

أنكم تنددون. أي تجعلون لله نداً. يعني تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وفي الصحيح عن زيد بن خالد، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر بالحديبية في أثر سماء (٩١) من الليل، فقال: ((أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء (٩٢) كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب)). والأسباب التي جعلها الله أسباباً لا تجعل مع الله شركاء وأنداداً وأعواناً.

[انقضت حاجتي ببركة الشيخ لفظ مجمل]

وقول القائل: ببركة الشيخ قد يعني بها دعاءه، وأسرع الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب. وقد يعني بها بركة ما أمره به وعلمه من الخير وقد يعني بها بركة معاونته له على الحق وموالاته في الدين ونحو ذلك. وهذه كلها معان صحيحة. وقد يعني بها دعاءه للميت والغائب؛ إذ استقلال الشيخ بذلك التأثير، أو فعله لما هو عاجز عنه، أو غير قادر عليه، أو غير قاصد به: متابعته أو مطاوعته على ذلك من البدع المنكرات ونحو هذه المعاني الباطلة. والذي لا ريب فيه: أن العمل بطاعة الله تعالى، ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض، ونحو ذلك: نافع في الدنيا والآخرة، وذلك بفضل الله ورحمته.

[ما يقصد بلفظ القطب الغوث الفرد الجامع]

وأما سؤال السائل عن ((القطب الغوث الفرد الجامع)). فهذا قد يقوله

(٩١) أي مطر.

(٩٢) النّوْءُ: سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقیبه من المشرق يقابله من ساعته. في كلّ ثلاثة عشر يوماً ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوماً. وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها، وقيل إلى الطالع لأنه في سلطانه. وجمعه أنواء ونُوءان.

103