50

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

[القياس على مقام إبراهيم والحجر والكعبة قياس فاسد]

بل لم يأمر الله أن يتخذ مقام نبي من الأنبياء مصلى إلا مقام إبراهيم بقوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾(٩١)، كما أنه لم يأمر بالاستلام والتقبيل لحجر من الحجارة إلا الحجر الأسود، ولا بالصلاة إلى بيت إلا بيت الحرام، ولا يجوز أن يقاس غير ذلك عليه باتفاق المسلمين، بل ذلك بمنزلة من جعل للناس حجاً إلى غير البيت العتيق، أو صيام شهر مفروض غير شهر رمضان وأمثال ذلك.

فصخرة بيت المقدس لا يُسَنُّ استلامها، ولا تقبيلها باتفاق المسلمين، بل ليس للصلاة عندها والدعاء خصوصية على سائر بقاع المسجد. والصلاة والدعاء في قبلة المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين أفضل من الصلاة والدعاء عندها، وعمر بن الخطاب لما فتح البلد قال لكعب الأحبار(٩٢): أين ترى أن أبني مصلى المسلمين؟ قال: ابنهِ خلف الصخرة. قال: خالطتك(٩٣) يهودية يا بن اليهودية: بل أبنيه أمامها، فإن لنا صدور المساجد(٩٤). فبنى هذا المصلى الذي تسميه العامه ((الاقصى)) ولم يتمسح بالصخرة ولا قبلها ولا صلى عندها. كيف وقد ثبت عنه في الصحيح أنه لما قبل الحجر الاسود قال: والله! اني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك(٩٥). وكان عبد الله بن عمر اذا أتى المسجد الاقصى يصلي فيه، ولا ياتي الصخرة، وكذلك غيره من

(٩١) سورة البقرة / ١٢٥ والمُصَلّى: موضع الصلاة.

(٩٢) توفي في خلافة عثمان سنة ٣٢ هـ عن ١٤٠ سنة.

(٩٣) يقال خالطه: بمعنى: خامره وداخَلَه.

(٩٤) صدر المسجد: قبلته.

(٩٥) في الحديث إشارة إلى حسن اتباع الصحابة الكرام للنبي صلى الله عليه وسلم، وإلى شدة التزامهم بسنته في كل أمر أو نهي أو فعل لا يحيدون عنها قيد أنملة.

50