55

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وبناؤها محرم، كما قد نص على ذلك غير واحد من الأئمة؛ لما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والسنن والمسانيد أنه قال: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)) وقال في مرض موته: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره؛ ولكن كره أن يتخذ مسجدا.

[مسجد الرسول لم يبن على حجرته]

وكانت ((حجرة النبي صلى الله عليه وسلم)) خارجة عن مسجده، فلما كان في إمرة الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمر بن عبد العزيز - عامله على المدينة النبوية - أن يزيد في المسجد. فاشترى حُجَر(١١٨) أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت شرقي المسجد، وقبلته، فزادها في المسجد، فدخلت الحجرة إذ ذاك في المسجد، وبنوها مسنمة(١١٩) عن سمت القبلة لئلا يصلي أحد إليها.(١٢٠)

وكذلك ((قبر إبراهيم الخليل)) لما فتح المسلمون البلاد كان عليه السور السليماني، ولا يدخل إليه أحد، ولا يصلي أحد عنده بل كان مصلى المسلمين بقرية الخليل بمسجد هناك، وكان الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، إلى أن نقب ذلك السور، ثم جعل فيه باب. ويقال: إن النصارى

(١١٨) حُجَر: غُرَف.

(١١٩) تسنيم القبر: خلاف تسطيحه. وقوله: مسنمة: أي ظاهرة. والسمت: الهيئة والاتجاه.

(١٢٠) فمن حينئذ دخلت الحجرة في المسجد، وذلك بعد انقضاء جيل الصحابة الكرام .. إذ لم يكن بقي منهم أحد في المدينة المنورة وقد روي أن سعيد بن المسيب - من التابعين - أعلن كراهة ذلك.

55