54

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، لا ينهزه(١١٣) إلا الصلاة فيه: كانت خطوتاه إحداهما ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة. فإذا جلس ينتظر الصلاة، كان في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، فإذا قضى الصلاة فإن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه: تقول: اللهم! اغفر له، اللهم! ارحمه)).

وقد تنازع المتأخرون فيمن سافر لزيارة قبر نبي أو نحو ذلك من المشاهد. والمحققون منهم قالوا: إن هذا سفر معصية، ولا يقصر الصلاة فيه، كما لا يقصر في سفر المعصية، كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره، وكذلك ذكر أبو عبد الله بن بطة: إن هذا من البدع المحدثة في الإسلام. بل نفس قصد هذه البقاع للصلاة فيها والدعاء ليس له أصل في شريعة المسلمين، ولم ينقل عن السابقين الأولين - رضي الله عنهم وأرضاهم - أنهم كانوا يتحرون هذه البقاع للدعاء والصلاة؛ بل لا يقصدون إلا مساجد الله، بل المساجد المبنية على غير الوجه الشرعي لا يقصدونها أيضا؛ كمسجد الضرار الذي قال الله فيه:﴿والذين اتخذوا(١١٤) مسجداً ضراراً(١١٥) وكُفْراً وتفريقاً بين المؤمنين، وإرصاداً(١١٦) لِمَنْ حاربَ اللَّه ورسولَهَ مِنْ قبل، وليَحْلِفِنَّ إن أردنا إلا الحُسْنى، والله يشهد إنهم لكاذبونَ. لا تُقُمْ فيه أبداً، لمَسْجدٌ أُسِّسَ على التقوى من أول يوم أحقُّ أن تقومَ فيه، فيه رجال يحبونَ أن يتطهروا، والله يحب المطَّهْرِينَ﴾(١١٧).

[بناء المساجد على القبور والصلاة فيها محرم]

بل المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين لا تجوز الصلاة فيها،

(١١٣) يريد: لا يخرجه .. والنهز: النهوض للشيء.

(١١٤) اتخذوا: الضمير يعود على المنافقين.

(١١٥) الضرار: المضارّة.

(١١٦) الإِرصاد: الإعداد والتهيئة. ويقال: أرصد الرقيب: أقامه يرصد.

(١١٧) سورة التوبة/ ١٠٧ - ١٠٨.

54