61

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

أو للشيخ فلان أو فلان، أو لبعض أهل البيت، أو غيرهم: نذر معصية، لا يجب الوفاء به باتفاق أئمة الدين؛ بل ولا يجوز الوفاء به، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج)) فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يبني على القبور المساجد، ويسرج فيها السرج: كالقناديل والشمع وغير ذلك.

[وضع قناديل الذهب والفضة والستور عند القبور أولى باللعنة من السرج]

وإذا كان هذا ملعوناً فالذي يضع فيها قناديل الذهب والفضة وشمعدان الذهب والفضة ويضعها عند القبور أولى باللعنة (١٤٦). فمن نذر زيتاً أو شمعاً، أو ذهباً، أو فضة، أو ستراً، أو غير ذلك، ليجعل عند قبر نبي من الأنبياء، أو بعض الصحابة، أو القرابة، والمشايخ: فهو نذر معصية، لا يجوز الوفاء به وهل عليه كفارة يمين؟ فيه قولان للعلماء. وإن تصدق بما نذره على من يستحق ذلك من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الفقراء الصالحين (١٤٨) كان خيراً له عند الله وأنفع له؛ فإن هذا عمل صالح يثيبه الله عليه، فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين. والمتصدق يتصدق لوجه الله.

(١٤٦) لما ثبت من تحريم استعمال أواني الذهب والفضة.
(١٤٧) يشير إلى ما يعمد إليه بعضهم من تغطية القبر إشعاراً بهيبته واحترامه. ببعض الأغطية والأستار التي تشيع الرهبة والهيبة في نفس الزائر.
(١٤٨) ذلك حق .. فإن الصدقة خير يجب أن يتحرى المسلم لها المحل المستحق لها. فأما الصدقة على العصاة فربما كانت سبباً في إعانتهم على معصيتهم. ومن هنا لم يجز إعطاؤها لمن عرف بالمعصية إلا أن تكون مظنة تأليف قلبه.


61