70

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

المسألة السادسة

فصل

[التغليظ في بناء المساجد على القبور]

وهذا كاف لو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من النهي ما يدل على النهي عن ذلك كيف وسنته المتواترة تدل على النهي عن ذلك. مثلما في الصحيحين عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ولولا ذلك أبرز قبره؛ غير أنه خَشيَ، - أو خُشيَ - أن يتخذ مسجداً. وهذا بعض ألفاظ البخاري، وفي الصحيحين أيضاً عن عائشة قالت: لما كان مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة. يقال لها «مارية» وذكرن من حسنها، وتصاوير فيها، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقال: ((إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله)).

وهذا المعنى مستفيض عنه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه. وفي صحيح مسلم عن جندب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يموت بخمس: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور - أو قال - قبور أنبيائهم

(١) قال الراغب الأصفهاني: الخُلَّة المودة، إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وإما لأنها تُخِلُّ النفس فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها، يقال منه: خاللتُه مخالّةً وخلالاً فهو خليل، وقوله تعالى ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ قيل سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال. قال أبو القاسم البلخي: بل هو من الخَلة لا من الخُلة.

70