Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
والتكبير، لا الصلاة، بخلاف المساجد، فإنها هي التي تقصد للصلاة، وما ثم(٧) مكان يقصد بعينه إلا المساجد والمشاعر(٨) ففيها الصلاة والنسك، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمينَ. لا شريكَ له وبذلك أُمِرْتُ﴾(٩) وما سوى ذلك من البقاع فإنه لا يستحب قصد بقعة بعينها للصلاة، والدعاء، ولا الذكر إذ لم يأت في شرع الله ورسوله قصدها لذلك، وإن كان مسكناً لنبي أو منزلاً أو ممراً.
فإن الدين أصله متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وموافقته بفعل ما أمرنا به وشرعه لنا وسنه لنا، ونقتدي به في أفعاله التي شرع لنا الاقتداء به فيها، بخلاف ما كان من خصائصه.
فأما الفعل الذي لم يشرعه هو لنا ولا أمرنا به ولا فعله فعلاً سن لنا أن نتأسى به فيه، فهذا ليس من العبادات والقرب(١٠)، فاتخاذ هذا قربة مخالفة له صلى الله عليه وسلم(١١) وما فَعَله مباحاً(١٢)؛ ولكن هل يشرع لنا أن نجعله عبادة وقربة؟ فيه قولان، كما تقدم. وأكثر السلف والعلماء على أنا لا نجعله عبادة وقربة، بل نتبعه فيه؛ فإن فعله مباحاً فعلناه مباحاً، وإن فعله قربة فعلناه قربة. ومن جعله عبادة رأى أن ذلك من تمام التأسي به والتشبه به، ورأى أن في ذلك بركة لكونه مختصاً به نوع اختصاص.
(٧) ثَم: بفتح الثاء بمعنى هناك وهو للبعيد بمنزلة هنا للقريب.
(٨) النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يصل بمسجد بمكة إلا المسجد الحرام ولم يقصد بقعة غير المشاعر، وكل مسجد بمكة وما حولها فهو محدث وكذلك الأبنية الموجودة في المشاعر.
(٩) الأنعام / ١٦٢.
(١٠) القُربة تجمع على قَرَب وقربات: ما يتقرب به إلى الله تعالى من أفعال البر والطاعة.
(١١) وقال المصنف رحمه الله: ومن تعبد بعبادة لم يشرعها الله وليست واجبة ولا مستحبة فهو مبتدع.
(١٢) الضمير في (فَعَلَه) يعود على النبي (صلى الله عليه وسلم). ومباحاً: حال من فعله.
69