79

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

لملك ولا نبي ولا شيخ- سواء كان حياً أو ميتاً اغفر ذنبي، ولا انصرني على عدوي، ولا اشف مريضي، ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي، وما أشبه ذلك. ومن سأل ذلك مخلوقا كائناً من كان فهو مشرك بربه، من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم، ومن جنس دعاء النصارى للمسيح وأمه، قال الله تعالى: ﴿وإذ قالَ الله يا عيسى بن مريم أأنتَ قلت للناس اتخذوني وأَمِّيَ الهين من دونِ الله﴾(١٩) الآية، وقال تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهَم ورهبانهم أرباباً من دونَ اللهِ والمسيحَ بِنَ مريمَ، وما أُمِروا إلا ليعبدوا إلها واحداً، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾(٢٠).

[ما يقدر عليه العبد يجوز طلبه منه في بعض الأحوال]

وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض؛ فإن ((مسألة المخلوق)) قد تكون جائزة، وقد تكون منهياً عنها قال تعالى: ﴿فإذا فرغتَ فانصبْ والى رَبك فارغبْ﴾(٢١) وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من أصحابه: أن لا يسألوا الناس شيئا، فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد ناولني إياه، وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون(٢٢)، ولا يتطيرون(٢٣)، وعلى ربهم يتوكلون)) والاسترقاء طلب الرقية، وهو من أنواع الدعاء، ومع هذا

(١٩) المائدة / ١١٦.

(٢٠) التوبة / ٣١.

(٢١) الانشراح / ٧ - ٨.

(٢٢) يقال: اكتوى الرجلُ: أي كوى نفسه أكتواءً.

(٢٣) لا يتطيرون: أي لا يتشاءمون. لأن الطيرة من الشرك.

79