80

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

فقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة إلا وكل الله بها ملكا كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك: ولك مثل ذلك)). ومن المشروع في الدعاء دعاء غائب لغائب، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليه، وطلبنا الوسيلة له، وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك فقال في الحديث: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإن من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً، ثم اسألوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة)).

[التفصيل في طلب الدعاء من الحي الحاضر القادر]

ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن هو فوقه وممن هو دونه، فقد روي طلب الدعاء من الأعلى والأدنى؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودع عمر إلى العمرة؛ وقال: ((لا تنسنا من دعائك يا أخي))، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشراً، وأن من سأل له الوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة، فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك، وفرق بين من طلب من غيره شيئاً لمنفعة المطلوب منه، ومن سأل غيره لحاجته إليه فقط، وثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أويساً القرني وقال لعمر: ((إن استطعت أن يستغفر لك فافعل)). وفي الصحيحين أنه كان بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما شيء، فقال أبو بكر لعمر استغفر لي، لكن في الحديث أن أبا بكر ذكر أنه حنق على عمر وثبت أن أقواماً كانوا يسترقون، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرقيهم.

وثبت في الصحيحين أن الناس لما أجدبوا سألوا النبي صلى الله عليه

80