85

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة(٤٣) في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا همّ(٤٤) أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم: إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك(٤٥)، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب(٤٦)، اللهم: إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر(٤٧) لي الخير حيث كان، ثم أرضني به - قال - ويسمي حاجته)) أمر العبد أن يقول: أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم.

وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة عند الله منك فهذا حق؛ لكن كلمة حق أريد بها باطل، فإنه إذا كان أقرب منك وأعلى درجة منك فإنما معناه أن يثيبه الله ويعطيه أكثر مما يعطيك، وليس معناه أنك إذا دعوته كان الله يقضي حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله تعالى: فإنك إن كنت مستحقا للعقاب ورد الدعاء - مثلا لما فيه من العدوان - فالنبي أو الصالح لا يعين على ما يكرهه الله، ولا يسعى فيما يبغضه الله وإن لم يكن كذلك فالله أولى بالرحمة والقبول.

(٤٣) الاستخارة: طلب الخِيَرَة. واستخار الله: طلب منه تعالى أن يختار له ما يوافقه.

(٤٤) الهمّ بالأمر: العزم عليه.

(٤٥) يقال: استقدر الله خيراً: أي سأله أن يقسم له به. واستقدر الله: استعان بقدرته.

(٤٦) الغيب: كل ما غاب. وعلام الغيوب: صيغة اسم الفاعل دلالة على المبالغة. والمعنى: أن أي غيب فلا يعلمه إلا الله. ولا يظهر عليه أحداً من خلقه إلا من شاء. قال تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وفي سورة الجن: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً).

(٤٧) يقال: قَدَر الشيء: أي قدَّره، من التقدير.

85