95

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

فهذا كان توسلهم به في الاستسقاء ونحوه. ولما مات توسلوا بالعباس رضي الله عنه، كما كانوا يتوسلون به ويستسقون. وما كانوا يستسقون به بعد موته، ولا في مغيبه ولا عند قبره ولا عند قبر غيره، وكذلك معاوية بن أبي سفيان استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي، وقال: اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا! يا يزيد ارفع يديك إلى الله! فرفع يديه، ودعا، ودعوا، فسقوا. فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير، فإذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن. ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه، ولا استحبوا ذلك الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية. والدعاء مخ العبادة (٧١).

والعبادة مبناها على السنة والاتباع، لا على الأهواء والابتداع، وإنما يعبد الله بما شرع، لا يعبد بالأهواء والبدع، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾(٧٢) وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٧٣) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور.

وأما الرجل إذا أصابته نائبة أو خاف شيئًا فاستغاث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع، فهذا من الشرك، وهو من جنس دين النصارى، فإن الله هو الذي يصيب بالرحمة ويكشف الضر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾(٧٤) وقال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ

(٧١) مخ كل شيء أصله. وفي رواية (الدعاء هو العبادة).

(٧٢) سورة الشورى / ٢١.

(٧٣) سورة الأعراف / ٥٥.

(٧٤) سورة الأنعام / ١٧.

95