96

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

الله للناسِ من رحمةٍ فلا ممسكَ لها، وما يُمسِك فلا مرسل له من بعده﴾(٧٥)

وقال تعالى: ﴿قل: أرأيتكم(٧٦) إنْ أتاكُمْ عذابُ اللهِ أو أتَتْكُمْ الساعةُ أَغيرَ الله تدعون إنْ كنتمْ صادقين ؛ بلْ إياهُ تدعونَ ، فيكشفُ ما تدعونَ إليهِ ، إنْ شاءَ ، وتنسوْنَ ما تشركون﴾(٧٧) وقال تعالى: ﴿قلِ ادعوا الذينَ زعمتُمْ من دونِه فلا يملكونَ كَشْفَ الضُّرِّ عنكُمْ ولا تحويلا ، أولئك الذين يدعونَ يبتغونَ إلى ربِّهمُ الوسيلة أيُّهم أقرب ، ويرجونَ رحمتَهُ ، ويخافون عذابَهُ إن عذاب ربِّك كان محذورا﴾(٧٨) فبين أن من يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا.

فإذا قال قائل: أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لي فهو من جنس دعاء النصارى لمريم والأحبار والرهبان. والمؤمن يرجو ربه ويخافه، ويدعوه مخلصا له الدين، وحق شيخه أن يدعو له ويترحم عليه؛ فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره، وأطوع الناس له، ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع والخوف أن يقول: یاسیدي! یا رسول الله ولم يكونوا يفعلون ذلك في حياته ولا بعد مماته؛ بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم - قال الله تعالى: ﴿الذينَ قالَ لهُمْ الناسُ إنَّ الناسَ قَد جَمَعوا لكُمْ(٧٩) فَاخْشَوْهُمْ، فزادُهُمْ إيمانا، وقالوا حَسْبنا الله ونعم الوكيلِ ، فانقلبوا بنعمةٍ منَ اللهِ وفضلٍ لَمْ

(٧٦) يجري (أرأيت) مجرى: أخبرني ، فيدخل عليه الكاف ويترك التاء على حالته في التثنية والجمع والتأنيث ويسلط التغيير على الكاف دون التاء.

(٧٥) فاطر / ٢.

(٧٧) الأنعام / ٤٠ - ٤١.

(٧٨) الإسراء / ٥٦ - ٥٧.

(٧٩) قال الراغب الأصفهاني: قيل جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل : جمعوا جنودهم.

96