119

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: وكلمته ألقاها إلى مريم وإنما القاها على لسان روحه إليها وهو التبشير بعيسى صلى الله عليه، ومعنا الكلمة فهي الحكم من الله سبحانه لها بعيسى وأن يجعله في بطنها من غير ذكر فسماه كلمته إذ كان بقضائه وقدرته وإيجاده وفعله فعيسى صلى الله عليه كلمته وكلمته فهي فعله وفطرته وقضاؤه وجبله ومجعوله وأمره الذي ألقاه في مريم وخلقه وأوجده في الرحم من غير نطفة بذكر ولا مداناة من ذكر فتعالى الله العلي الأعلى الفعال لما يشاء.

وسألت: عن قوله سبحانه: نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسي إني أنا الله رب العالمين معنا شاطئ الوادي الأيمن فهو جانب الواد الأيمن والبقعة المباركة من الشجرة فهو وسطها وفرعها وحيث كانت النار تتوقد وتأجج منها أن يا موسي إني أنا الله.

هذا كلام خلقه الله ناطقا عن النار فسمعه موسى عليه السلام فلم يكن بين الله وبين موسى بشر مودى للكلام وإنما كان الكلام من الله سبحانه خلقا وإيجادا فسمعه موسى صلى الله عليه.

وسألت: عن قول موسى: رب أرني أنظر إليك فلم يرد موسى عليه السلام ما يتوهم الجاهلون من أن يكون سال أن يرا ما لا يرى وموسى أعرف بالله من أن يجعله محدود ا، وإنما معنا قوله: أرني أنظر إليك هو أرني آية من كبار آياتك أنظر بها إلى عجائب قدرتك وإلى ما لا أشك فيه من عجائب فعلك الذي لا يناله غيرك ولا يقدر عليه سواك فأوحى الله إليه: إنك لن تراني، يقول: إنك لن ترى مني تلك الآية لضعف بنيتك عما طلبت من عظيم آياتي التي لا يقوم لها فطر الآدميين ولا يقدر على تأملها أحد من الآدميين.

Page 119