Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
فأما وعيده لمن بقي من بعد أولئك ممن يدعي الإسلام وينتحل دين محمد صلى الله عليه وآله فقوله: إنما يتقبل الله من المتقين، فأخبر أن أعمال من كان غير متقي وكان من أهل الاجتراء والمعاصي وكان مقرا بالتوحيد غير مقبولة ولا مرفوعة ومن كان عارفا بما جاء به الرسول قائما بفرائض ربه موديا لكل أمره غير مقارف للظلم والعصيان ولا داخل في كبائر مانها عنه ذو المن والسلطان فإن توبتبه مقبولة مرفوعة لأنه إنما يرفع ما يتقبل من الأعمال لأن رفعه هو تقبله وتقبله هو رفعه لا فرق بينهما وكل ما تقبله فقد رفعه وكل ما رفع فقد تقبل، وكذلك حال من كان في الأرض من أهل الملل وغيرهم من المجوس ونظرائهم من السامرية والسودان والروم وغيرهم من أهل البلدان..
وسألت: عن قول الله سبحانه: وكلم الله موسى تكليما، ومعنا قوله: كلم فهو ألقا في أذن موسى عليه السلام ما القا من الكلام ولم يكن بينه وبني موسى رسول كما كان بينه وبين سائر الأنبياء وإنما كان من الله خلق الكلام وإيقاعه في أذن موسى عليه السلام، فلما أن كان ذلك كذلك قال: كلم الله موسى تكليما، إذ لم يكن بينه وبينه رسول ولم يكن المودى الكلام إلى موسى إلا الله سبحانه فجاز إذ كان ذلك كذلك أن يقول: كلم الله موسى تكليما إذ لم يكن بينه وبينه مودى غير الله سبحانه ولا مسمع سواه.
وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وكلام الله فهو وحي الله وقوله: وإنما قيل كلام الله لأنه من فعل الله وما كان من فعل الله فهو منسوب إلى الله لأن هذا الكلام خلق الله فلما أن كان من الله وفعل الله نسب إليه كما يقال سمآء الله وأرض الله وعبد الله.
Page 118