50

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها. ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي ﷺ حميةٌ فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: ((أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلاناً يشبه منه كذا وكذا))، قالوا: نعم فقال النبي ﷺ لعبد يزيد ((طلّقها)) ففعل، فقال: ((راجع امرأتك أم ركانة)) فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله قال: ((قد علمتُ، راجِعْها)) وتلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.

وقال أبو داود: حديث نافع بن جبير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: (أن ركانة طلق امرأته، فردها إليه النبي ﷺ) أصحّ لأنهم ولد الرجل وأهله وأعلم به، وأن ركانة إنما طلق امرأته ألبتة فجعلها النبي ﷺ واحدة.

قال شيخنا - رضي الله عنه -: وأبو داود لما لم يرو في سننه الحديث الذي في مسند أحمد يعني الذي ذكرناه آنفا فقال: حديث البتة أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلقَ امرأته ثلاثاً لأنهم أهل بيته، ولكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه كالإِمام أحمد وأبي عبيد والبخاري ضعفوا حديث ألبتة، وبينوا أنه رواية قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم وضبطهم، وأحمد أثبت حديث الثلاث وبين انه الصواب وقال: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته ألبتة، وفي رواية عنه حديث ركانة في البتة ليس بشيء لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه -. [إعلام الموقعين ٣١/٣]

ب - قال ابن القيم - رحمه الله -:

وأما حديث ركانة أنه طلق امرأته البتة، وأن رسول الله ﷺ استحلفه ما أراد بها إلا واحدة فحديث لا يصح، قال أبو الفرج بن الجوزي في (كتاب العلل) له: قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء وقال الخلال في (كتاب العلل) عن الأثرم: قلت لأبي عبدالله: حديث ركانة في البتة، فضعفه وقال: ذاك جعله بنيته.

وقال شيخنا: الأئمة الكبار العارفون بعلل الحديث: كالإِمام أحمد والبخاري وأبي عبيد وغيرهم ضعفوا حديث ركانة ألبتة، وكذلك أبو محمد بن حزم وقالوا:

48