Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قال شيخنا أبو العباس وهذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدث به عن النبي، ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه فنقل ابنه ذلك عنه.
[حاشية ابن القيم ٧٨/١]
٤٠- معنى: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا»:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وتحقيق ذلك أن الشر ليس هو إلا الذنوب وعقوباتها، كما في خطبته صلى الله عليه وسلم: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
فتضمن ذلك الاستعاذة من شرور النفوس ومن سيئات الأعمال وهي عقوباتها وعلى هذا فالإضافة على معنى اللام من باب إضافة المتغايرين.
أو يقال المراد السيئات من الأعمال، فعلى هذا: الإضافة بمعنى (من) وهي من باب إضافة النوع إلى جنسه.
ويدل على الأول قوله تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ [غافر: ٩].
قال شيخنا: وهذا أشبه إذا أريد السيئات من الأعمال، فإن أريد ما وقع منها فالاستعاذة إنما تكون من عقوباتها، إذ الواقع من شر النفس وأيضاً فلا يقال في هذه التي لم توجد بعد سيئات أعمالنا فإنها لم تكن بعد أعمالاً فضلاً عن أن تكون سيئات، وإضافة الأعمال إلينا تقتضي وجودها، إذ ما لم يوجد بعد ليس هو من أعمالنا، إلا أن يقال من سيئات الأعمال التي إذا علمناها كانت سيِّئَات. [طريق الهجرتين ١٦٦]
٤١ - معنى قول أم سلمة: (ولن أبرئ بعدك أحداً):
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقال الإِمام أحمد: حدثنا حجاج حدثنا شريك عن عاصم عن أبي وائل عن مسروق، قال دخل عبدالرحمن على أم سلمة - رضي الله عنها. فقالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ من أصحابي لمن لا يراني بعد أن أموت أبداً)) فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورا حتى دخل على عمر - رضي الله عنه - فقال له: اسمع ما تقول أمك فقام عمر- رضى الله عنه - حتى أتاها فدخل عليها فسألها ثم قال: (أنشدك بالله أمنهم أنا؟) قالت (لا، ولن أبرّئ بعدك أحداً).
57