58

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٣٨- حديث أبي هريرة في إطالة الغرة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد أخرجا في الصحيحين - والسياق لمسلم - عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ أنتم ههنا، لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي ﷺ يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء».

وقد احتج بهذا من يرى استحباب غسل العضد وإطالته، والصحيح أنه لا يستحب وهو قول أهل المدينة، وعن أحمد روايتان، والحديث لا يدل على الإطالة فإن الحلية إنما تكون في زينة في الساعد والمعصم لا في العضد والكتف.

وأما قوله ﷺ «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي ﷺ، بَيَّن ذلك غيرُ واحد من الحفاظ وفي مسند الإمام أحمد في هذا الحديث قال نعيم: فلا أدري قوله «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» من كلام النبي ﷺ أو شيء قاله أبو هريرة من عنده.

وكان شيخنا يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ﷺ فإن الغرة لا تكون في اليد، لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة. [حادي الأرواح ١٣٧]

٣٩- حديث القلتين:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

عن يزيد بن هارون وكامل بن طلحة وإبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن الزبير قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستاناً فيه مقراة ماء، فيه جلد بعير ميت فتوضأ منه فقلت أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت، فحدثني عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء». [حاشية ٧٤/١]

ورجح شيخ الإسلام أبو الحجاج المزي وأبو العباس بن تيمية وقفه ورجح البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب.

56