Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
٣- دخول أهل الكتاب في لفظ (المشركين):
قال ابن القيم - رحمه الله -:
للناس قولان في دخول أهل الكتاب في لفظ المشركين:
الأول: فابن عمر وغيره كانوا يقولون هم من المشركين، قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: لا أعلم شركاً أعظم من أن يقول: المسيح ابن الله، وعزيز ابن الله، وقد قال تعالى: ﴿اَتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرَهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].
والثاني: لا يدخلون في لفظ المشركين، لأن الله سبحانه جعلهم غيرهم في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧].
قال شيخنا: والتحقيق أن أصل دينهم دين التوحيد فليسوا من المشركين في الأصل والشرك طارئ عليهم، فهم منهم باعتبار ما عرض لهم لا باعتبار أصل الدين، فلو قُدِّر أنهم لم يدخلوا في لفظ الآية دخلوا في عمومها المعنوي وهو كونهم نجساً والحكم يعمّ بعموم علته. [أحكام أهل الذمة ٣٩٩/١].
٤- النهي عن اتخاذ القبور مساجد:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فروى ابن جرير بإسناده عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، قال: كان يلتُّ لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كانَ يلتُّ السويق للحاج.
فقد رأيت أن سبب عبادة ود ويغوث ويعوق ونسرا واللات إنما كانت من تعظيم قبورهم، ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها كما أشار إليه النبي ﷺ.
قال شيخنا: وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين وتماثيل يزعمون أنها طلاسم للكواكب ونحو ذلك، فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر، ولهذا نجد أهل الشرك كثيراً يتضرعون عندها ويخشعون
65