66

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الشرك والمشركون والقبور

٢ - اتخاذ الأنداد في المحبة لا في الخلق والربوبية:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأخبر أنَّ من أحب من دونَ الله شيئاً كما يحب الله تعالى فهو مِمَّن اتّخذ من دون الله أنداداً، فهذا ندّ في المحبة لا في الخلق والربوبية، فإنَّ أحداً من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية بخلاف ند المحبة فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أنداداً في الحب والتعظيم، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبَّا لِلّهِ﴾ وفي تقدير الآية قولان:

أحدهما: والذين آمنوا أشد حباً لله من أصحاب الأنداد لأندادهم وآلهتهم التي يحبونها ويعظمونها من دون الله.

والثاني: والذين آمنوا أشد حباً لله من محبة المشركين في الأنداد، فإن محبة المؤمنين خالصة ومحبة أصحاب الأنداد قد ذهبت أندادهم بقسط منها والمحبة الخالصة أشد من المشتركة.

والقولان مرتبان على القولين في قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ فإنَّ فيها قولين:

أحدهما: يحبونهم كما يحبون الله، فيكون قد أثبت لهم محبة الله ولكنها محبة يشركون فيها مع الله أنداداً.

والثاني: أنّ المعنى يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله، ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم.

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يرجح القول الأول، ويقول: إنما ذُمُّوا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة ولم يخلصوها لله كمحبة المؤمنين له. [المدارج ٢١/٣]

64