59

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

بلدة طيبةً ورب غفور.فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيلَ العَرمِ﴾ أي السيل الصعب - ﴿ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ مأكول مرَّ بشع ﴿وأثلٍ وشيءٍ من سيدرٍ قليل . ذلك جَزَيناهم بما كفروا ﴾ أي النقمة ﴿وهل نُجازي إلا الكفور . وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قُرىّ ظاهرةٌ وقدّرنا فيها السير ، سيروا فيها ليالي وأيامًا آمنين ، فقالوا ربّنا باعد بين أسفارِنا ﴾ أي تمنوا خراب قرى طريقهم إلى الشام حتى يستأثر الأغنياء بالتجارة ﴿ وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق﴾ أي أحاديث للناس في المجالس تعجبًا بما آل إليه حالهم من النقمة بعد تلك النعمة حتى صاروا مضرب المثل فيقال: تفرقوا أيدي سبأ ﴿ إن في ذلك لآياتٍ لكلّ صبارٍ شكور﴾ وحادثهم هذه بعد الميلاد بنحو (١٢٠) سنة. قال في المصباح: ( مأُرِب) وزن مسجد ، ويقال : إن مأرب مدينة بالين من بلاد الأزْد في آخر جبال حضرموت ، وكانت في الزمان الأول قاعدة التبايعة ، وإنها مدينة بلقيس ، بينها وبين صنعاء نحو أربع مراحل ، وتسمى ( سبأ ) باسم بانيها وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . اهـ .

الثانية : المسائل الاجتماعية ، منها :

أعمال الحسبة التي مرت بعنوان : ( تتمة ) ، ومنها قوله تعالى في سورة الحجرات آية ٩، ١٠: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغتْ إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيءَ إلى أمر الله، فإن فاءَتْ فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ، إن الله يُحبُّ المقسطين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ﴾. ومنها: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) . والتكرمة : محل جلوس الرجل الخاص من فراش أو سرير .

- ومنها ، قال في زاد المعاد: وذكر الإمام أحمد عن زيد بن الأرقم قال : ( كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة : اللهم ربَّنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة ... ) والعباد مسلم وغير مسلم فإنهم إخوة في الإنسانية . وقد جعل للجار غير المسلم حقًا على المسلم ، كما في حديث الحسن بن سفيان والبزار وأبي نعيم في الحلية .

57