58

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

كنتم في ريبٍ من البعثِ فإنا خلقناكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم مِن علَّقَةٍ ثم من مضغةٍ مخلقةٍ وغير مخلقة ﴾ -مصورة وغير مصورة - ﴿لنبين لكم ونُقِرَّ في الأرحامِ ما نشاءٌ إلى أجلٍ مُسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشْدكم، ومنكم مَن يُتوفى ومنكم من يردُّ إلى أرذَلِ العُمر لكيلا يعلمّ من بعد علم شيئاً .. ﴾. وقال في سورة المؤمنون آية ١٣ وما بعدها : ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفةٌ في قرارٍ مكين .. ) ومما قاله البيضاوي في تفسيره : بأن السُّلالة خلاصة سُلت من الطين ، وإن الجنس الإنساني خلقوا من سلالات جعلت نطفًا بعد أدوار، اهـ. أي بما أن النبات يستخلص غذاءه من الطين ، يتغذى الحيوان هذا النبات الذي هو من خلاصة الطين ، ثم يتغذى الإنسان من النبات والحيوان ، ثم يستخلص دم الإنسان من غذائه ، ثم تستخلص النطفة من هذا الدم . اهـ .

ج - أحوال الدواب والطير ، كما في سورة الأنعام آية ٣٨: ﴿وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطيرُ بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) مقدرة أرزاقها وآجالها ولها أنظمتها وطراز معاشها ، وخصوصًا النحل فإن لها جندًا وملكة وحاشية ، ومربيات لواليات العهد - ﴿ ما فرطْنا في الكتابِ مِن شيءٍ .. ﴾.

د - تغاير فطر النباتات، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى في سورة الرعد آية ٤ : ﴿ وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ من أعنابٍ وزرعٌ ونخيل صِنوانٌ وغيرُ صنوانٍ﴾ نخلات أصلها واحد، وأخر متفرقة الأصول ﴿يسقى بماءٍ واحدٍ ونفضلُ بعضها على بعضٍ في الأكل ، إن في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلون ﴾ .

هـ - الحوادث التاريخية لما فيها من عبر، كما في قصة قوم سبأ الذين أنعم الله عليهم بنعمتين فلم يشكروهما : نعمة الأرض الطيبة مع وفرة المياه ، ونعمة تسهيل المواصلات التجارية بين مسكنهم باليمن وبين قرى الشام التي بارك الله فيها بالتوسعة على أهلها ، حيث جعل على طريقهم المسلوكة إلى الشام قرى مرئية للمسافر بحيث يقيل وقت الظهيرة في قرية ويبيت في أخرى آمنًا، فلما أعرضوا عن الشكر وظلموا ، بدل الله ما كان بهم من نعمة نقمة كما قال في سورة سبأ آية ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، ١٩،: ﴿لقد كان لسبأٍ في مسكنِهم آيةً : جنتان عن يمين وشمال ، كلوا من رزقٍ ربكم واشكروا له ،

56