67

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

شيء منه، وكإجماع المجتهدين على توريث الجدات السدس، وعلى أن ابن الابن محجوب بالابن.

- وإنما كان الإجماع حجة واجباً اتباعه للأسباب الآتية:

١-فإن الإجماع على حكم في واقعة، لابد أن يكون مبنياً على تفهم الحكم من نص آية أو حديث، أو استنبط بالقياس على ما فيه نص:

كإجماع الصحابة على خلافة أبي بكر رضي الله عنه بالقياس على رضا الرسول عليه السلام على إمامته في الصلاة فبايعوه بالخلافة قائلين: رضيه عليه السلام لديننا أفلا نرضاه لدنيانا، أو بالاستدلال بما أقامته الشريعة من دلائل: كالاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة والعرف.

٢- وإنما قدم الاستدلال بالإجماع في الترتيب على القياس وما بعده مع أن الحكم المجمع عليه يكون مبنياً على قياس أو استحسان مثلاً،

لأن للإجماع قوة فوق قوة القياس ونحوه، لأن الأمة الإسلامية مشهود بعصمتها لقوله عليه السلام فيما رواه الترمذي وغيره: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، ولأن الله أمر باتباع أولي الأمر في آية النساء المتقدمة، كما توعد من يخالف الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين فقال فيسورة النساء آية : ١١٥: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ أي ومن يتبع غير ما عليه المؤمنون من اعتقاد وعمل نخل بينه وبين ضلاله، فقد قرن بين من يخالف سبيل المؤمنين وبين من يشاقق الرسول، وبهذه الآية استدل الشافعي رضي الله عنه على مصدرية الإجماع التشريعية.

الإجماع نوعان: إجماع صريح، وإجماع سكوتي:

١-فالصريح، إجماع آراء جميع المجتهدين في عصر على حكم في حادثة: بإبداء كل واحد منهم رأيه قولاً أو فعلاً كأن أفتى فيها أو قضى فيها، وهذا قطعي الدلالة على الحكم لما تقدم من عصمة هذه الأمة.

٢ - إجماع سكوتي: وهو إبداء بعض المجتهدين في عصر رأيه في حكم حادثة أو قضاؤه فيها، وسكوت الباقين على إبداء آرائهم بموافقة أو مخالفة، وهذا يفيد الظن الراجح لا اليقين.

تنبيه - قلت في أول بحث مصادر التشريع الإسلامي: اتفق جمهور المسلمين على أربعة منها، وعُدّ من بينها الإجماع، لأن الإجماع نظري أكثر منه عملياً عند الإمام

65