66

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

ملاحظة: فالسنة المتواترة: ما يرويه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثله حتى الرسول، وأكثرها في السنن العملية من صلاة وصوم وحج. ومن القولية: (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) رواه مئة واثنان من الصحابة، منهم العشرة المبشرون بالجنة.

٢ - وما كان كل منهما يحتمل أكثر من معنى واحد بالتأويل فهو ظني الدلالة على الحكم منه:

مثاله من كتاب الله، قوله في سورة المجادلة من آية ٣: ﴿والذين يُظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحريرُ رقبةٍ من قبل أن يتماسا﴾ فلفظ الرقبة مطلق هنا: يحتمل أن يراد به مطلق رقبة ولو غير مؤمنة فتكفي في كفارة الظهار، ويحتمل أن يراد به رقبة مقيدة بكونها مؤمنة حملاً للمطلق هنا على المقيد في كفارة القتل في سورة النساء من آية ٩٢: ﴿ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة﴾ كما هو مذهب الشافعي لاتحادهما في الحكم، وهو تحرير رقبة، وإن اختلفا في السبب لأن الآية الأولى إرادة المظاهر العود لنقض ما قال، وفي الثانية القتل خطئًا. وعند الأحناف يعمل في المطلق على إطلاقه وفي المقيد في موضعه في ذلك.

- ومثاله من السنة، قوله عليه السلام بعد هزيمة الأحزاب لأصحابه: (لا يُصلينَ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة) فأدركت جماعة من الأصحاب صلاة العصر في الطريق فصلوها حاملين أمر الرسول عليه السلام بعدم صلاتها إلا في بني قريظة على قصد السرعة، ولم يصلها آخرون إلا في بني قريظة حاملين الأمر على حقيقته. ولم يلم عليه السلام فريقاً منهم.

المصدر الثالث: الإجماع: وهو اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور بعد وفاة الرسول عليه السلام على حكم شرعي في واقعة حدثت. أهـ. فإذا اتفقت جميع آراء المجتهدين في عصر من العصور على حكم في حادثة كان حكمهم قانوناً شرعياً واجباً اتباعه في عصرهم وفي العصور بعده، فلا تجوز مخالفته: كإجماع الصحابة على جمع القرآن في مصحف واحد، بعدما كان في عهد الرسول عليه السلام مفرقاً في عدة قطع من قماش وعظام وعُسُب نخل ولخاف - حجارة رقيقة - لأن معركة اليمامة التي أودت بكثير من حفظة القرآن اضطرت الأصحاب أن يجمعوه في مصحف واحد خشية ضياع

64