86

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

٥ - وقد يكون في المسألة الواحدة عدة نصوص، يترجح عند كل مجتهد الأخذ بنص منها: كما في كمية الرضاع المحرّمة:

أ - فقد ذهب بعض الصحابة: كعلي وابن عباس رضي الله عنهم، وبعض التابعين كابن المسيب إلى أن قليل الرضاع وكثيره مُحرّم، عملاً بما في الصحيحين من قوله عليه السلام لما أريد على ابنة حمزة: (إنها لا تحلُ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة، ما يحرم من النسب)، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة. وحجتهم، أن الآية ٢٣ من سورة النساء علقت حكم التحريم بالرضاع، فحيث وُجد وُجد حكمه، وجاء حديث الصحيحين موافقًا لإطلاق الآية.

ب - وذهب آخرون: كأبي ثور وابن المنذر وداود بن علي، إلى أنه لا يثبت التحريم بأقل من ثلاث رضعات عملاً بقوله عليه السلام كما، في صحيح مسلم: (لا تحرّم المصةُ والمصتان) وفي لفظ له: (أن رجلاً قال: يا رسول الله، هل تحرّم الرضعةُ الواحدة؟ قال: لا). وحجتهم، أن الثلاث أقل الجمع، وهي فوق المصتين، وهو رواية عن الإمام أحمد. اهـ.

ج - وقالت طائفة ثالثة: كابن مسعود وابن الزبير وطاوس وعطاء: لا يثبت التحريم بأقل من خمس رضعات يقينًا عملاً بما في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن، عشرُ رضعاتٍ معلومات يُحرِّمنَ، ثم نُسخْنَ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يُقرأ من القرآن) تريد أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًا حتى أنه توفي عليه السلام وبعض الناس يقرأ: (خمس رضعات) ويجعلها قرآنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخ، وهذا من نسخ التلاوة دون الحكم، وهو أحد أقسام النسخ الثلاثة.

وحجتهم أن تعليق التحريم بالخمس رضعات متأخر، والمتأخر ينسخ المتقدم، أو هو لا يعارض حديث (مافوق المصتين) ولا حديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ولا إطلاق آية النساء، بل يبين المراد من هذه النصوص الثلاثة. ويؤيد تحديد التحريم بالخمس رضعات، ما في سنن أبي داود عن عائشة وأم سلمة قالتا: (إن أبا حذيفة بن عتبة العبشي، كان تبنى سالما... فقال عليه السلام لسهلة امرأة أبي حذيفة:

84