85

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

المطلق على المقيد : فأجاز التكفير بتحرير رقبة ولو غير مؤمنة في الظهار كما وردت، وأبقى التكفير بالرقبة المؤمنة في القتل الخطأ كما وردت مقيدة لاختلاف سببيهما. وقد كنت أوضحت ذلك في (تنبيه) أواخر المصدر الثاني للتشريع.

٣ - وقد يكون بسبب اختلافهم في حمل المعنى المتفق عليه من النص:كما في قوله عليه السلام فيما رواه الشيخان: (إنما الأعمال بالنيات) أي صحة الأعمال أو كلها بالنيات، قدَّر الأول الأئمة الثلاثة في الوسائل كالوضوء والغسل، وفي المقاصد كالصلاة والصوم. واتفق معهم أبو حنيفة في المقاصد، وخالفهم في الوسائل، فعنده النية فيها كمالية.

٤ - أو بسبب اختلافهم فيما إذا تعارض نصان، فأيها المتأخر الناسخ للمتقدم، أو أيها أرجح رواية ليقدم العمل به: كما في الحديثين المتعارضين في نقض الوضوء بلمس الذكر، وفي عدم نقضه، وهما:

- عن بُشْرة بنت صفوان القريشية الأسدية رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مسّ ذكره فليتوضأ) أخرجه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب، وأخرجه أيضًا الشافعي وأحمد وابن خزيمة والحاكم، وقال الدارقطني صحيح ثابت. ا هـ. د

- (وعن طَلْق بن علي الياني، قال: قال رجلٌ: مَسْتُ ذكري، أو قال: الرجلُ يَمَسُّ ذكرَه في الصلاة، أعليه وضوء؟ فقال النبي عليه السلام: لا، إنما هو بَضْعةٌ منك) أخرجه أيضًا الخمسة وصححه ابن حبان. وقد أيدت حديث بسرة الأول أحاديث أخر عن سبعة عشر صحابيًا بالنقض بالمسّ مخرجة في كتب الحديث، ومنهم طلق بن علي راوي حديث عدم النقض. وتأول من ذكر حديثه بعدم النقض، بأنه كان في أول الأمر، فإنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته عليه السلام مسجده، فحديثه منسوخ بحديث بُشْرة فإنها متأخرة الإسلام.

أو يقال: أحسنُ من القول بالنسخ، القول بالترجيح، فإن حديث بُشْرة أرجح لكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده. وأن بشرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه أحد اهـ.

83