Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Publisher
دار السلام
Edition
الثالثة
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Syria
Your recent searches will show up here
Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā
Khālid b. ʿAbd Allāh al-Shaqfaمذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Publisher
دار السلام
Edition
الثالثة
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
توقع في الحرام، وأما براءة العرض، فإنه إذا لم يترك المشتبهات تطاول الناس عليه ونسبوه إلى تعاطي الحرام؛ فإن العرض محل المدح والذم، لا كما عليه عرف العامة، من أنه ما يتعلق بالنساء فقط، وقد ورد عنه عليه السلام أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم)، وأخرج البخاري وأبو داود: (أن صفية بنت حيي أمّ المؤمنين، أتت الرسول عليه السلام تزوره ليلاً وهو معتكف، فحدثته، ثم قامت فقام معها عليه السلام حتى إذا بلغ باب المسجد مرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا الرسول عليه السلام أسرّعا، فقال: على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا، أو قال: شيئًا).
أقول: وإنما فعل المبرأ المعصوم ذلك تشريعًا لأمته، حتى لا يجد أحدنا على نفسه غضاضة أن يدفع التهمة عنها، وقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: (إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فرب سامع نكرًا لا تستطيع أن تُسمِعه عُذرًا)، وفي صحيح الترمذي أنه عليه السلام قال: (إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه لينصرف) وذلك لئلا يقال عنه: أحدث.
قوله: (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) أي من تعاطى فعل الشبهات لابد من أن يفعل شبهة أو أكثر، ثم يتبين له بعد فعله لها أنها حرام، ولذا مثل عليه السلام لمتعاطي الشبهات، فقال: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه) أي لابد وأن تشرد بعض دوابه فتدخل الأرض المحمية فناله عقاب من حماها من الملوك والحكام. ثم قال: (ألا وإن لكل ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمُه) أي أن الله حمى محارمه كما حمت الملوك بعض الأراضي، وكل يعاقب من يدخل ما حماه. ثم قال: (ألا وإن في الجسد مضغةً) قطعة لحم صنوبرية الشكل، هي مركز العقل وله إشعاع في الدماغ، وقد تقدم عند الكلام على الحكم العقلي التفصيل. ثم قال: (إذا صَلَحّتْ صلح الجسد كله) أي إذا صلح الحالُّ فيها وهو العقل، فإنه الآمر الناهي في أعضاء الجسد. ولذا قال أيضًا: (وإذا فَسدَتْ فسد الجسد كله) لأن الجسد آلة يتصرف فيه القلب للخير والشر: كما يتصرف الصانع باستعمال آلة صنعته. اهـ.
88