Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Publisher
دار السلام
Edition
الثالثة
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Syria
Your recent searches will show up here
Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā
Khālid b. ʿAbd Allāh al-Shaqfaمذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Publisher
دار السلام
Edition
الثالثة
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
الحديث الثاني: عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ ينكِحُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه). متفق عليه.
قوله: (إنما الأعمال بالنيات) أي صحتها أو كمالها كما تقدم قريبًا تحت رقم (٣) في سبب اختلاف المذاهب. أو يقال: ثوابها وعقابها بحسب القصد، فمن فعل الخير من عبادة أو غيره كإصلاح ذات البين، قاصدًا بذلك وجه الله فقط نال الثواب الأوفى، وعليه قوله عليه السلام (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) انتقاله وقصده (فهجرته إلى الله ورسوله) قبولاً وثوابًا تامين.
وكذا إذا نوى الخير ولم يتسنَّ له أن يفعله، لما ورد: (نيةُ المرء خيرٌ من عمله) أي نية بلا عمل خير من عمل بلا نية، حتى أن المباحات إذا كان المقصد حسنًا يثاب عليها، لما رواه مسلم من قوله عليه السلام: (وإن في بُضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر). وكان المقصد إعفاف نفسه وإعفاف نفس زوجته، لا قضاء الشهوة الحيوانية فقط. ومن ذلك ما ورد من قوله عليه السلام: (وإن أحدكم ليؤجَر على اللقمة التي يضعها في فم امرأته) أي إذا كان المقصد إظهار المودة التي جعلها الله تعالى بين الزوجين، قال تعالى في سورة الروم آية ٢١: ﴿ومن آياته أن خَلَقَ لكم من أنفُسِكُمْ أزواجًا لتسكُنُوا إليها﴾ أي لتميلوا إليها وتألفوها، ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكّرون﴾. ومنه أيضًا قوله عليه السلام: (إن الله يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده) في ملبسه ومشربه ومسكنه ونحوها من غير مباهاة ولا تطاول على الغير أو خيلاء، وإلا وقع في الوزر. أما إذا كان له في فعل الخير قصدان، الطاعة لله، وحظ دنيوي، فالأمر حينئذٍ بحسب قوة الداعية والقصد: فإن كانت الداعية لفعل الخير الغالب فيها إطاعة الله كان له من الثواب بقدرها، وإن كانت الغالب فيها حظ دنيوي أو استوى فيها القصدان، ليس له ولا عليه، لما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً قال: يا رسول الله، رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا من الدنيا؟ فقال: لا أجْرَ له ..).
89