102

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الصحيح في حديث الكافر يحاسبه قال: ((أفظننت أنك ملاقى؟ قال: لا. قال: فاليوم أنساك كما نسيتني، فهذا يقتضي أنه لا يذكره كما يذكر أهل طاعته، هو متعلق بمشيئته وقدرته أيضا وهو سبحانه قد خلق هذا العبد وعلم ما سيعمله قبل أن يعمله، ولما عمل علم ما عمل ورأى عمله فهذا النسيان لا يناقض ما علمه سبحانه من حال هذا.

﴿فصل﴾ في جماع الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والإرشاد والغى، وطريق السعادة والنجاة وطريق الشقاوة والهلاك، أن يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذي يجب اتباعه وبه يحصل الفرقان والهدى والعلم والإيمان فيصدق بأنه حق وصدق، وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه، فإن وافقه فهو حق، وإن خالفه فهو باطل، وإن لم يعلم هل وافقه أو خالفه لكون ذلك الكلام مجملا لا يعرف مراد صاحبه، أو قد عرف مراده ولكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه أو تكذيبه، فإنه يمسك فلا يتكلم إلا بعلم.

﴿والعلم ما قام عليه الدليل﴾ والنافع منه ما جاء به الرسول، وقد يكون علم من غير الرسول، لكن في أمور دنيوية مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة وأما الأمور الإلهية والمعارف الدينية، فهذا العلم فيها ما أخذ عن الرسول، فالرسول أعلم الخلق بها وأرغبهم في تعريف الخلق بها وأقدرهم على بيانها وتعريفها، فهو فوق كل أحد في العلم والقدرة والإرادة، وهذه الثلاثة بها يتم المقصود، ومن سوى الرسول إما أن يكون في علمه بها نقص أو فساد، وإما أن لا يكون له إرادة فما علمه من ذلك فلم يبينه، إما الرغبة

102