109

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

من الملائكة وصفاتهم وكيفية إرسال الرب لهم، لا يعلمه إلا الله كما قد بسط في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا أن الواجب أن يجعل ما قاله الله ورسوله هو الأصل، ويتدبر معناه ويعقل ويعرف برهانه ودليله، أما العقلي، وأما الخبري السمعي ويعرف دلالة القرآن على هذا، وهذا يجعل أقوال الناس التي قد توافقه وتخالفه متشابهة مجملة، فيقال لأصحاب هذه الألفاظ: يحتمل كذا وكذا ويحتمل كذا وكذا، فإن أرادوا بها ما يوافق خبر الرسول قبل، وإن أرادوا بها ما يخالفه رد، وهذا مثل لفظ المركب والجسم والمتحيز والجوهر والجهة والعرض ونحو ذلك، ولفظ الحيز ونحو ذلك، فإن هذه الألفاظ ما لا يوجد في الكتاب والسنة بالمعنى الذي يريده أهل هذا الاصطلاح بل ولا في اللغة أيضاً، بل هم يختصمون بالتعبير بها على معانٍ لم يعبر غيرهم عن تلك المعاني بهذه الألفاظ، فيفسر تلك المعاني بعبارات أخرى ويبطن ما دل عليه القرآن الأدلة العقلية والسمعية، وإذا وقع الاستفسار والتفصيل تبين الحق من الباطل، وعرف وجه الكلام على أدلتهم فإنها ملفقة من مقدمات مشتركة، يأخذون اللفظ المشترك في إحدى المقدمتين بمعنى، وفي المقدمة الأخرى بمعنى آخر، فهو في صورة اللفظ دليل وفي المعنى ليس بدليل. كمن يقول: سهيل بعيد من الثريا. لا يجوز أن يقترن بها ولا يتزوجها. والذي قال:

أيها المنكح الثريا سهيلا

أراد امرأة اسمها الثريا ورجلاً اسمه سهيل. ثم قال:

109