108

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

لا يتشابه فيها على أحد، وتلك المتشابهات إذا عرف معناها صارت غير متشابهة، بل القول كله محكم كما قال: (أحكمت آياته ثم فصلت) وهذا كقوله: ((الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور لا يعلمهن كثير من الناس)) وكذلك قولهم: (إن البقر تشابه علينا) وقد صنف أحمد كتاباً في الرد على الزنادقة والجهمية فما سكت فيه من متشابه القرآن، وتأولوه على غير تأويله، وفسر تلك الآيات كلها، وذمهم على أنهم تأولوا ذلك المتشابه على غير تأويله، وعامتها آيات معروفة قد تكلم العلماء في تفسيرها، مثل الآيات التي سأل عنها نافع بن الأزرق لابن العباس. قال الحسن البصري: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت وماذا عنى بها، ومن قال من السلف أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله فقد أصاب أيضاً، ومراده بالتأويل ما استأثر الله بعلمه مثل وقت الساعة، ومجيء أشراطها، ومثل كيفية نفسه وما أعده في الجنة لأوليائه، وكان من أسباب نزول الآية: احتجاج النصارى بما تشابه عليهم كقوله: ((أنا. ونحن)) وهذا يعرف العلماء أن المراد به الواحد المعظم الذي له أعوان لم يرد به أن الآلهة ثلاثة، فتأويل هذا الذي هو تفسيره يعلمه الراسخون، ويفرقون بين ما قيل فيه ((إيا)) وما قيل فيه ((إنا)) لدخول الملائكة فيما يرسلهم فيه إذ كانوا رسله، وأما كونه هو المعبود الإله فهو له وحده، ولهذا لا يقول: فإيانا فاعبدوا، إيانا فارهبوا، بل متى كان الأمر بالعبادة والتقوى والخشية والتوكل، ذكر نفسه وحده باسمه الخاص، وإذا ذكر الأفعال التي يرسل فيها الملائكة، قال: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق) ونحو ذلك مع أن تأويل هذا وهو حقيقة ما دل عليه

108