Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
فبين له أن الحق مع أهل الاثبات وأن الله سبحانه فوق سمواته، وعلم ذلك بالضرورة. رأيت هذه الحكاية بخط القاضى نجم الدين أحمد بن محمد ابن خلف المقدسى، وذكر أن الشيخ الكبير حكاها له وكان قد حدثنى بها عنه غير واحد حتى رأيتها بخطه وكلام المشايخ فى مثل هذا كثير، وهذا الوصف الذى ذكره الشيخ جواب لهم بحسب ما يعرفون، فإنهم قد قسموا العلم إلى ضرورى ونظرى، والنظرى مستند إلى الضرورى، والضرورى هو العلم الذى يلزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه معه الانفكاك عنه، هذا حد القاضى أبى بكر الطيب وغيره خاصته أنه يلزم النفس لزوما لا يمكن مع ذلك دفعه فقال لهم: علم اليقين عندنا هو من هذا الجنس، وهو علم يلزم النفس لزوما لا يمكنه مع ذلك الانفكاك عنه وقال واردات لأنه يحصل مع العلم طمأنينة وسكينة توجب العمل به فالواردات تحصل بهذا وهذا وهذا قد أقر به كثير من حذاق النظار متقدميهم كالكيا الهراسى، والغزالى وغيرهما، ومتأخريهم كالرازى والآمدى، وقالوا: نحن لا ننكر أن يحصل لناس علم ضرورى بما يحصل لنا بالنظر هذا لا يدفعه لكن إن لم يكن علما ضروريا فلا بد له من دليل، والدليل يكون مستلزما للمدلول عليه بحيث يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول عليه، قالوا: فإن كان لو دفع ذلك الاعتقاد الذى حصل له لزم دفع شىء ما يعلم بالضرورة، فهذا هو الدليل وإن لم يكن كذلك فهذا هوس لا يلتفت اليه، وبسط هذا له موضع آخر.
والمقصود أن هذا الجنس واقع، لكن يقع أيضا ما يظن أنه منه كبير أو لا يميز كثير منهم الحق من الباطل، كما يقع فى الأدلة العقلية والسمعية، فمن هؤلاء من يسمع خطاباً أو يرى من يأمره بقضية، ويكون ذلك الخطاب
53