55

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

صلى الله عليه وسلم يقول عقب الصلاة وفى الاعتدال بعد الركوع: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)).

فالذوق والوجد هو يرجع إلى حب الإنسان ووجده بحلاوته وذوقه وطعمه، وكل صاحب محبة فله فى محبوبه ذوق ووجد، فإن لم يكن ذلك بسلطان من الله وهو ما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم كان صاحبه متبعا لهواه بغير هدى، وقد قال الله تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) وقال تعالى: (وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمهتدين).

وكذلك من اتبع ما يرد عليه من الخطاب، أو ما يراه من الأنوار والأشخاص الغيبية، ولا يعتبر ذلك بالكتاب والسنة، فإنما يتبع ظنا لا يغني من الحق شيئا.

فليس في المحدثين الملهمين أفضل من عمر كما قال صلى الله عليه وسلم: ((أنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر منهم، وقد وافق عمر ربه في عدة أشياء، ومع هذا فكان عليه أن يعتصم بما جاء به الرسول ولا يقبل ما يرد عليه حتى يعرضه على الرسول، ولا يتقدم بين يدي الله ورسوله بل يجعل ما ورد عليه، وكان إذا تبين له من ذلك أشياء خلاف ما وقع له فيرجع إلى السنة، وكان أبو بكر يبين له أشياء خفيت عليه فيرجع إلى بيان الصديق وإرشاده وتعليمه كما جرى يوم الحديبية، ويوم مات الرسول، ويوم ناظره من مانع الزكاة وغير ذلك، وكانت المرأة ترد عليه

55