56

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ما يقوله وتذكر الحجة من القرآن، فيرجع إليها كما جرى في مهور النساء ومثل هذا كثير.

فكل من كان من أهل الإلهام والخطاب والمكاشفة، لم يكن أفضل من عمر فعليه أن يسلك سبيله في الاعتصام بالكتاب والسنة تبعاً لما جاء به الرسول، لا يجعل ما جاء به الرسول تبعاً لما ورد عليه، وهؤلاء الذين أخطؤوا وضلوا وتركوا ذلك واستغنوا بما ورد عليهم وظنوا أن ذلك يغنيهم عن اتباع العلم المنقول.

وصار أحدهم يقول أخذوا عليهم ميتاً عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، فيقال له: أما ما نقله الثقات عن المعصوم فهو حق ولولا النقل المعصوم لكنت أنت وأمثالك إما من المشركين وإما من اليهود والنصارى، وأما ما ورد عليك فمن أين لك أنه وحي من الله، ومن أين لك أنه ليس من وحي الشيطان.

والوحي وحيان : وحي من الرحمن، ووحي من الشيطان. قال تعالى: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وقال تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً وقال تعالى: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين وقد كان المختار بن أبي عبيد من هذا الضرب، حتى قيل لابن عمر وابن عباس قيل لأحدهما: إنه يقول إنه يوحى إليه فقال: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم. وقيل للآخر: إنه يقول إنه ينزل عليه. فقال: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين فهؤلاء يحتاجون إلى الفرقان الإيماني القرآني النبوي

56