59

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ومنهم من يعلم أن ذلك من الجن ويقول هذا كرامة أكرمنا بتسخير الجن لنا، ومنهم من يظن أولئك الأشخاص إلا آدميين أو ملائكة، فإن كانوا غير معروفين قال: هؤلاء رجال الغيب، وإن يسموا قالوا: هذا هو الخضر، وهذا هو الياس، وهذا هو أبو بكر وعمر، وهذا هو الشيخ عبد القادر أو الشيخ عدى أو الشيخ أحمد الرفاعى أو غير ذلك، ظن أن الأمر كذلك فهنا لم يغلط، لكن غلط عقله حيث لم يعرف أن هذه شياطين تمثلت على صور هؤلاء، وكثير من هؤلاء يظن أن النبى صلى الله عليه وسلم نفسه أو غيره من الأنبياء أو الصالحين يأتيه فى اليقظة، ومن يرى ذلك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو الشيخ وهو صادق فى أنه إياه من قال أنه التى أو الشيخ أوقيل له ذلك فيه، لكن غلط حيث ظن صدق أولئك، والذى له عقل وعلم يعلم أن هذا ليس هو النبى صلى الله عليه وسلم قارة لما يراه منهم من مخالفة الشرع مثل أن يأمروه بما يخالف أمر الله ورسوله، وتارة بعلمه أن النبى صلى الله عليه وسلم ما كان يأتى أحداً من أصحابه بعد موته فى اليقظة، ولا كان يخاطبهم من قبره، فكيف يكون هذا لى وتارة يعلم أن الميت لم يقم من قبره وأن روحه فى الجنة لا تصير فى الدنيا هكذا، وهذا يقع كثيراً لكثير من هؤلاء ويسمون تلك الصورة رفيقة فلان، وقد يقولون هو معناه يشكل وقد يقولون روحانيته، ومن هؤلاء من يقول إذا مت فلا تدعوا أحداً يغسلنى، ولا فلاناً يحضرنى، فإنى أنا أغسل نفسى، فاذا مات رأوه قد جاء وغسل ذلك البدن، ويكون ذلك جنياً قدقال لهذا الميت إنك تجىء بعد الموت، واعتقد ذلك حقاً فإنه كان فى حياته يقول له أموراً، وغرض الشيطان أن يضل أصحابه، وأما بلاد المشركين كالهند فهذا كثيراً ما يرون

59