58

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

المثال هو نفسه، فلما ثاب إليه عقله علم أن ذلك خيالات ومثالات، ومن الناس من لا يغيب عقله، بل يعلم في المنام أن ذلك في المنام، وهذا كالذي يرى صورته في المرآة أو صورة غيره، فإذا كان ضعيف العقل ظن أن تلك الصورة هي الشخص حتى إنه يفعل به ما يفعل بالشخص، وهذا يقع للصبيان والبله كما يخيل لأحدهم في الضوء شخص يتحرك ويصعد وينزل فيظنونه شخصاً حقيقة، ولا يعلمون أنه خيال فالحس أحس صحيحاً لم يغلط، لكن معه عقل لم يميز بين هذا العين والمثال، فإن العقل قد عقل قبل هذا أن مثل هذا يكون مثالا، وقد عقل لوازم الشخص بعينه وأنه لا يكون في الهواء ولا في المرآة ولا يكون بدنه في غير مكانه وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين.

وهؤلاء الذين لهم مكاشفات ومخاطبات يرون ويسمعون ما له وجود في الخارج، وما لا يكون موجوداً إلا في أنفسهم كحال النائم، وهذا يعرفه كل أحد ولكن قد يرون في الخارج أشخاصاً يراها عياناً، وما في خيال الإنسان لا يراه غيره ويخاطبهم أولئك الأشخاص ويحملونهم ويذهبون بهم إلى عرفات، فيقفون بها وإما إلى غير عرفات، ويأتونهم بذهب وفضة وطعام ولباس وسلاح وغير ذلك يخرجون إلى الناس ويأتونهم أيضاً بمن يطلبونه، مثل من يكون له إرادة في امرأة أو صبي فيأتونه بذلك، إما محمولاً في الهواء وإما بسعي شديد، ويخبر أنه وجد في نفسه من الباعث القوي ما لم يمكنه المقام معه، أو يخبر أنه سمع خطاباً، وقد يقتلون له من يريد قتله من أعدائه أو يمرضونه، فهذا كله موجود كثيراً لكن من الناس من يعلم أن هذا من الشيطان، وأنه من السحر، وأن ذلك حصل بما قاله ويعلمه من السحر،

58