Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي، قال محمد بن كعب: هو طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضاً، وذكر بن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس. وعن محمد بن كعب قال: هو الصحابة في الدنيا، وقال ابن السائب: استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم، واستمتاع الجن بالإنس أن قالوا قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا، فيزدادون شرفاً في أنفسهم وعظماً في نفوسهم وهذا كقوله: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) قلت الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به، ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم البعض كما قال: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث.
ويدخل في هذا الاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة، كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم وماليكهم، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله: (ومتعوهن: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة، ولهذا قال الفقهاء أعلى المتعة خادم وأدناها كسوة يجزى فيها الصلاة.
وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس، يشبه استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) وقال
61