61

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي، قال محمد بن كعب: هو طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضاً، وذكر بن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس. وعن محمد بن كعب قال: هو الصحابة في الدنيا، وقال ابن السائب: استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم، واستمتاع الجن بالإنس أن قالوا قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا، فيزدادون شرفاً في أنفسهم وعظماً في نفوسهم وهذا كقوله: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) قلت الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به، ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم البعض كما قال: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث.

ويدخل في هذا الاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة، كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم وماليكهم، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله: (ومتعوهن: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة، ولهذا قال الفقهاء أعلى المتعة خادم وأدناها كسوة يجزى فيها الصلاة.

وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس، يشبه استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) وقال

61