62

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

تعالى : ( وتقطعت بهم الأسباب ) قال مجاهد هي المودات التي كانت لغير الله، وقال الخليل: (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً) قال تعالى: ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) فالمشرك يعبد ما يهواه، واتباع الهوى هو استمتاع من صاحبه بما يهواه، وقد وقع في الإنس والجن هذا كله.

وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم، هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم، فالجن تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه، والإنس تطيع الجن فتارة يسجد له وتارة يسجد لما يأمره بالسجود له، وتارة يمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة، وكذلك الجنيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمنه ما يريد نساء الإنس من الرجال، وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم، فكثير من رجالهم ينال من نساء الإنس ما يناله الإنسي وقد يفعل ذلك بالذكران.

﴿ وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة) تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل، وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم، أو صب عليهم ماء حاراً، أو يكون قتل بعضهم، أو غير ذلك من أنواع الأذى، هذا أشد الصرع، وكثيراً ما يقتلون المصروع، وتارة يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل.

ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرياسة

62