69

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الصالحين، وأنكروا أن يكون السحر والكهانة إلا من جنس الشعبذة والحيل، لم يعلموا أن الشياطين تعين على ذلك، وأولئك أثبتوا الكرامات ثم زعموا أن المسلمين أجمعوا على أن هذه لا تكون إلا لرجل صالح أو نبي. قالوا: فإذا ظهرت على يد رجل كان صالحاً بهذا الإجماع وهؤلاء أنفسهم قد ذكروا أنها تكون للسحرة ما هو مثلها ويناقضوا في ذلك كما قد بسط في غير هذا الموضع.

فصار كثير من الناس لا يعلمون ما السحرة والكهان، وما يفعله الشياطين من العجائب وظنوا أنها لا تكون إلا لرجل صالح، فصار من ظهرت هذه له يظن أنها كرامة فيقوى قلبه بأن طريقته هي طريقة الأولياء، وكذلك غيرهم يظن فيه ذلك ثم يقولون: الولي إذا تولى لا يعترض عليه، فمنهم من براه مخالفاً لما علم بالاضطرار من دين الرسول مثل ترك الصلاة المفروضة وأكل الخبائث كالخمر والحشيشة والميتة وغير ذلك، وفعل الفواحش والفحش والتفحش في المنطق وظلم الناس وقتل النفس بغير حق والشرك بالله وهو مع ذلك يظن فيه أنه ولي من أولياء الله قد وهبه هذه الكرامات بلا عمل فضلاً من الله تعالى، ولا يعلمون أن هذه من أعمال الشياطين، وأن هذه من أولياء الشياطين يضل به الناس ويغويهم.

ودخلت الشياطين في أنواع من ذلك، فتارة يأتون الشخص في النوم يقول أحدهم: أنا أبو بكر الصديق وأنا أتوبك لي، وأصير شيخك وأنت تتوب الناس لي ويلبسه، فيصبح وعلى رأسه ما ألبسه فلا يشك أن الصديق هو الذي جاءه ولا يعلم أنه الشيطان، وقد جرى مثل هذا لعدة

69