68

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال : « فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدى وأردت أن أربطه إلى سارية من سوارى المسجد ثم ذكرت دعوة أخى سلمان فأرسلته، ( فلم يستخدم ) الجن أصلا لكن دعاهم إلى الإيمان بالله، وقرأ عليهم القران وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل بالانس. والذى أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سلمان ، فأنه استعمل الجن والانس فى عبادة الله وحده وسعادتهم فى الدنيا والآخرة، لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته، واختار أن يكون عبداً رسولا على أن يكون نبياملكا ، فداود وسلمان ويوسف أنبياء ملوك، وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل عبيد ، فهو أفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين، وكثير ممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الأولياء وكثير من أهل الكلام والعلم لم يعرفوا الفرق بين الأنبياء والصالحين فى الآيات الخارقة وما لأولياء الشيطان من ذلك من السحرة والكهان والكفار من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع والضلال من الداخلين فى الاسلام، جعلوا الخوارق جنساً واحداً وقالوا كلها يمكن أن تكون معجزة إذا اقترنت بدعوى النبوة والاستدلال بها والتحدى بمثلها .

وإذا أدعى النبوة من ليس بنى من الكفار والسحرة، فلا بد أن يسلبه الله ما كان معه من ذلك وأن يقيض له من يعارضه، ولو عارض واحد من هؤلاء التى لاعجزه الله، خاصة المعجزات عندهم مجرد كون المرسل إليهم لا يأتون بمثل ما أتى به التى كان معتاداً للناس . قالوا : إن عجز الناس عن المعارضة خرق عادة فهذه هى المعجزات عندهم ، وهم ضاهوا سلفهم من المعتزلة الذين قالوا المعجزات هى خرق العادة لكن أنكروا كرامات

68