71

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

(قال لي طائفة من الناس فلم لا يجوز أن يكون ملكا قلت لا) إن الملك لا يكذب، وهذا قد قال أنا ابن تيمية وهو يعلم أنه كاذب في ذلك.

(وكثير من الناس) رأى من قال إني أنا الخضر، وإنما كان جنياً ثم صار من الناس من يكذب بهذه الحكايات إنكاراً لموت الخضر، والذين قد عرفوا صدقها يقطعون بحياة الخضر، وكلا الطائفتين مخطئ، فإن الذين رأوا من قال إني أنا الخضر هم كثيرون صادقون، والحكايات متواترات لكن أخطأوا في ظنهم أنه الخضر، وإنما كان جنياً ولهذا يجري مثل هذا اليهود والنصارى، فكثيراً ما يأتيهم في كنائسهم من يقول أنه الخضر، وكذلك اليهود يأتيهم في كنائسهم من يقول أنه الخضر، وفي ذلك من الحكايات الصادقة ما يضيق عنه هذا الموضع يبين صدق من رأى شخصاً وظن أنه الخضر وأنه غلط في ظنه أنه الخضر، وإنما كان جنياً وقد يقول أنا المسيح أو موسى أو محمد أو أبو بكر أو عمر أو الشيخ فلان، فكل هذا قد وقع والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رآني في المنام فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي)، قال ابن عباس في صورته التي كان عليها في حياته وهذه رؤية في المنام، وأما في اليقظة فمن ظن أن أحداً من الموتى يجىء بنفسه للناس عياناً قبل يوم القيامة فمن جهله أتى.

(ومن هنا) ضلت النصارى حيث اعتقدوا أن المسيح بعد أن صلب كما يظنون أنه أتى إلى الحواريين وكلهم ووصاهم وهذا مذكور في أناجيلهم وكلها تشهد بذلك، وذاك الذي جاء كان شيطاناً قال أنا المسيح ولم يكن هو المسيح نفسه، ويجوز أن يشتبه مثل هذا على الحواريين كما اشتبه على كثير من شيوخ المسلمين، ولكن ما أخبرهم المسيح قبل أن يرفع بتبليغه

71