72

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فهو الحق الذي يجب عليهم تبليغه، ولم يرفع حتى بلغ رسالات ربه، فلا حاجة إلى مجيئه بعد أن رفع إلى السماء.

(وأصحاب الحلاج) لما قتل كان يأتيهم من يقول أنا الحلاج، فيرونه في صورته عياناً، وكذلك شيخ بمصر يقال له الدسوقي بعد أن مات كان يأتي أصحابه من جهته رسائل وكتب مكتوبة، وأراني صادق من أصحابه الكتاب الذي أرسله فرأيته بخط الجن، وقد رأيت خط الجن غير مرة، وفيه كلام من كلام الجن، وذاك المعتقد يعتقد أن الشيخ حي وكان يقول انتقل ثم مات، وكذلك شيخ آخر كان بالمشرق وكان له خوارق من الجن، وقيل كان بعد هذا يأتي خواص أصحابه في صورته فيعتقدون أنه هو، وهكذا الذين كانوا يعتقدون بقاء علي أو بقاء محمد بن الحنفية قد كان يأتي إلى بعض أصحابهم جني في صورته، وكذا منتظر الرافضة قد يراه أحدهم أحياناً ويكون المرئي جنياً، فهذا باب واسع واقع كثيراً، وكلما كان القوم أجهل كان عندهم أكثر، ففي المشركين أكثر، ما في النصارى وهو في النصارى كما هو في الداخلين في الإسلام، وهذه الأمور يسلم بسببها ناس ويتوب بسببها ناس يكونون أضل من أصحابها فينتقلون بسببها إلى ما هو خير مما كان عليه كالشيخ الذي فيه كذب وجور من الإنس قد يأتيه قوم كفار فيدعوهم إلى الإسلام فيسلمون ويصيرون خيراً مما كانوا، وإن كان قصد ذلك الرجل فاسداً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم))، وهذا كان كالحجج والأدلة التي يذكرها كثير من أهل الكلام والرأي، فإنه ينقطع بها كثير من أهل الباطن، ويقوى بها قلوب كثير من أهل الحق، وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها أبطل منها والخير والشر درجات فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير

72