80

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

﴿ولهذا﴾ أمر الصحابة والعلماء بتجريد القرآن وأن لا يكتب في المصحف غير القرآن، فلا يكتب أسماء السور ولا التخميس والتعشير، ولا آمين ولا غير ذلك، والمصاحف القديمة والتي كتبها أهل العلم على هذه الصفة، وفي المصاحف من قد كتب ناسخها: أسماء السور، والتخميس، والتعشير، والوقف، والابتداء، وكتب في آخر المصحف تصديقه ودعا وكتب اسمه ونحو ذلك، وليس هذا من القرآن، فهكذا ما في الإنجيل من الخبر عن صلب المسيح وتوفيه ومجيئه بعد رفعه إلى الحواريين ليس هو ما قاله المسيح، وإنما هو ما رآه من بعده والذي أنزله الله هو ما سمع من المسيح المبلغ عن الله.

فإن قيل فإذا كان الحواريون قد اعتقدوا أن المسيح صلب وأنه أتاهم بعد أيام، وهم الذين نقلوا عن المسيح الإنجيل والدين فقد دخلت الشبهة.

قيل الحواريون وكل من نقل عن الأنبياء إنما يجب أن يقبل منهم ما نقلوه عن الأنبياء فإن الحجة في كلام الأنبياء، وما سوى ذلك فموقوف على الحجة إن كان حقاً قبل، وإلا رد ولهذا كان ما نقله الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن والحديث يجب قبوله لا سيما المتواتر كالقرآن وكثير من السنن، وأما ما قالوه فما أجمعوا عليه، فإجماعهم معصوم وما تنازعوا فيه رد إلى الله والرسول، وعمر قد كان أولا أنكر موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى رد ذلك عليه أبو بكر، وقد تنازعوا في دفنه حتى فضل أبو بكر بالحديث الذي رواه، وتنازعوا في تجهيز جيش أسامة، وتنازعوا في قتال مانعي الزكاة، فلم يكن هذا قادحاً فيما نقلوه عن النبي

80