90

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ويقول أيضا العام المجرد عن قرائن التخصيص شموله الأفراد أرجح من عدم شموله ويجب العمل بذلك.

فأما الفقيه : فيتكلم في دليل معين في حكم معين مثل أن يقول قوله: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) خاص في أهل الكتاب ومتأخر عن قوله: (ولا تنكحوا المشركات) وتلك الآية لا تتناول أهل الكتاب وإن تناولتهم فهذا خاص متأخر. فيكون ناسخاً ومخصصاً، فهو يعلم أن دلالة هذا النص على الحل أرجح من دلالة ذلك النص على التحريم وهذا الرجحان معلوم عنده قطعاً، وهذا الفقه الذي يختص به الفقيه وهو علم قطعي لا ظني، ومن لم يعلم كان مقلداً للأئمة الأربعة والجمهور الذين جوزوا نكاح الكتابيات واعتقاد المقلد ليس بفقه، ولهذا قال المستدل على أعيانها والفقيه قد استدل على عين الحكم المطلوب والمسئول عنه، وحيث لا يعلم الرجحان فهو متوقف لا قول له، وإذا قيل له فقد قال: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) قال هذا نزل عام الحديبية والمراد به المشركات فإن سبب النزول يدل على أنهن مرادات قطعاً، وسورة المائدة بعد ذلك في خاص متأخر وذاك عام مقدم، والخاص المتأخر أرجح من العام المتقدم، ولهذا لما نزل قوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فارق عمر امرأة مشركة وكذلك غيره، فدل على أنهم كانوا ينكحون المشركات إلى حين نزول هذه الآية، ولو كانت آية البقرة قد نزلت قبل هذه لم يكن كذلك، فدل على أن آية البقرة بعد آية الممتحنة وآية المائدة بعد آية البقرة. فهذا النظر وأمثاله هو نظر الفقيه العالم برجحان دليل وظن على دليل وهذا علم لا ظن.

90